الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - ما فاته بالشجاعة أخذه بالمكر
إنه الإسلام، وهم الجيل القرآني، والقرآن يصوغ شخصية الإنسان بحيث تتحدى حاجز السنين، وتتعالى على الماديات. لقد أحس القوم بالردة الجاهلية التي يقودها بنو أمية، فلم يألوا جهدًا في مقاومتها، وأقروا عين حبيبهم ومربيهم وقائدهم، النبي محمد صلى الله عليه واله بفعلهم.
ما فاته بالشجاعة أخذه بالمكر:
كانت التعبئة الروحية، أعظم قوة اعتمد عليها جيش الرسالة، وبالرغم من أنها صنعت بطولات نادرة، إلَّا أن حجمها كان دون مستوى النصر النهائي. فلما استمرت الحرب طويلًا بدأ المتخاذلون يتنامون في صفوف الجيش الرسالي. أمَّا معاوية الذي لم يتورع عن التوسل بأية طريقة مهينة لنيل النصر، فقد عرف كيف يستفيد من الصعوبات التي ازدادت في صفوف جيش الإمام. لم تكن أكثرية الجيش عند الإمام في مستوى فهم الصراع الرسالي- الجاهلي.
وإن الذي يطَّلع على تاريخ صفّين يتمزَّق ألمًا، كيف كانت حِيَل معاوية تنطلي عليهم، وكيف كان الإمام يستخدم براعته وبلاغته، وقوة شخصيته، وحضوره الدائم عند كل حادثة، بل وجولاته الحربية المباشرة، لكي يُفشل خطط معاوية الماكرة.
لقد سأله- ذات مرة- بعض أصحابه: كيف لم ننتصر حتى الآن على معاوية؟. فأمره أن يدنو منه ثم ناجاه:
إِنَّ قَوْمَ مُعَاوِيَةَ يُطِيْعُوْنَهُ، وَلَا يُطِيْعُنِيْ قَوْمِيْ [١]
. وكم كان يؤلم ذلك القلب الكريم الذي غمره حب الرسالة،
[١] أنظر: شرح نهج البلاغة، ج ٧، ص ٧٠.