الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الولادة المعجزة
وجزاهم بطيب الولادة، وإعجازها؟ ..
أم لأن الرب سبحانه أراد بذلك أن يُكرِّم الأصلاب الشامخة والأرحام الطاهرة ممن ولدوهم، كما فعل بمريم الصدِّيقة، لمكانها عند ربها، أو بزكريا وزوجته عليهم السلام؟.
أم لأسباب أخرى؟.
ولكن الولادة المعجزة بلاغ مبين للناس، بشأن الوليد العظيم دون أدنى شك.
بعد أن خرجت أم علي عليه السلام تحمله، استقبله النبي محمد صلى الله عليه واله وهو يعلم أنه سيكون وصيَّه وخليفته، فعمَّ السرور قلبه الكبير.
ولم يتفارقا منذ تلك اللحظة حتى ارتحل عنه النبيُّ صلى الله عليه واله إلى ربه، فلزم الوصي سنَّته حتى الشهادة.
وحين يصف الإمام بفخر عظيم تلك العلاقة الحميمة بينه وبين النبي صلى الله عليه واله لايدع لنا إشكالًا في أنها كانت من تقدير الله عزَّ وجلَّ، وأن لها آثارها في بلاغ رسالاته إلى الناس، يقول:
«أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ، وَكَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَالمَنْزِلَةِ الخَصِيصَةِ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ، وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ، وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صلى الله عليه واله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيمًا أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ