الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - وليدا عظيما
دخلت البيت، والناس يشهدون في ذهول ويصيحون صيحة العجب!. فيتقاطر عليهم سائر الطائفين، يسألون عن الحدث؟ وَمَنْ هذه السيدة التي كانت الساعة تطوف؟. إنها حفيدة هاشم بنت أسد، زوجة أبي طالب والدة أم هاني وطالب وعقيل وجعفر، إنها فاطمة!.
ويجتمع الناس وبينهم الزعماء والأشراف. وبعد مدة، ينشق الجانب ذاته، فتتهلَّل وجوه الحاضرين كما يتهلل وجه الوليد العظيم، وهو يتقلب على أذرع الوالدة الكريمة.
إنه حادث فريد من نوعه، أن ينشق طرف البيت، فتدخل الحامل وتلد في مركز الإشعاع الروحي والبركة الإلهية، بيت الله الحرام الذي يعتبر أقدس محل «يحترمه العرب».
وإنها لكرامة لبني هاشم على قريش، ولقريش على العرب أن يُوْلِيْهِم ربُّ البيت بهذه العناية، فيسمح لامرأة منهم أن تضع حملها ببطن بيته، مكرَّمًا ومعظَّمًا.
وسرت البشرى في بيوت الهاشميين!. وانطلقت نساؤها تزف تهانيها إلى فاطمة معجبة مغرمة. وجاء الزعماء يبشرون أبا طالب بالوليد العظيم، ومن بين هؤلاء فتى يهمه أمر الوليد أكثر من غيره، ينظر إليه لا كما ينظر الرجال الآخرون، إنه محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله الذي لم يزل يُحسب من عائلة أبي طالب.
فإذا تناول الوليد تلا آياتِ الله فأعجب به وبارك بولادته.
وقالوا: إن الوليد لم يفتح عينيه إلَّا على مُحيَّا ابن عمه النبي العظيم وسُمِّيَ عليًّا، واختارت أمه له اسم (حيدر)، وإذا كان هذا الاسم يوحي