الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - صور من معارك صفين
حذركم. ورمي به إلى معسكر الإسلام فوقع السهم بيد رجل فينقل الخبر إلى الآخرين، وكالعادة تنتشر الشائعة في المعسكرات سريعًا، ويرتحل الجيش عن الشريعة ويهجم معاوية عليها. ولكن أصحاب الإمام لا يلبثون أن يُزحزحوه عنها.
وعندما منع معاوية الماء- بعد سيطرته على الشريعة- عن أصحاب الإمام، وأمر الإمام بكسر الحصار عنها، وقال كلمته المشهورة:
«فَالمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ، وَالحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِين» [١]
. وزحف أصحاب الإمام عليه السلام نحو الماء وهزموا أعداءَهم، واستولوا عليه. وزعم البعض أن الإمام سوف يُقابل أعداءه بالمثل؛ لأن الحرمات قصاص.
ولكنه رفض ذلك بقوة، وأرسل إلى معاوية رسولًا وأخبره بأن السبيل إلى الشريعة سالك، وبإمكان جيشه الورود إليها متى ما شاؤوا.
صور من معارك صفّين:
وبدأت المعارك وكانت في صورة مناوشات على الأطراف، وكانت القوى متكافئة في الأغلب. بيد أن دوافع الحرب كانت مختلفة، فبينما نجد العصبية الجاهلية توقد نار الحرب عند جيش الشام، نجد الروح الإيمانية في أصحاب علي عليه السلام تحثُّهم على الجهاد والشهادة.
فهذا قائد أموي كان يعدُّه معاويةُ وَلَدَهُ، واسمه عبد الرحمن بن خالد، يُبارز قيادة جيش الإمام المتمثلة في تلك المعركة بعَدِيّ بن حاتم
[١] نهج البلاغة، ومن خطبة له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه، رقم ٥١.