الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - كيف طالب الإمام عليه السلام بحقه
وقال تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [١].
وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [٢].
وقد نقل المحدِّثون جميعًا عن الرسول صلى الله عليه واله كثيرًا من النصوص التي تؤكد أن بعض أصحابه ينحرفون من بعده. إذن كيف يمكن تصور القداسة فيهم، وأنهم سلَّموا السُّلطة إلى أهلها من دون صراع، علمًا بأن الروايات التاريخية الصحيحة شهدتْ بوجود هذا الصراع على أشده، منذ يوم السقيفة؛ ثم ولم يلبث أن اصطبغ الصراع بلون الدم في حادثة مالك بن نويرة، الذي أبى إعطاء الزكاة للخليفة الأول، فبعث إليه قائدًا عربيًّا عريقًا في الجاهلية ممن انضمَّ إلى الرسالة بعد الفتح، وأضحى سيفًا مسلولًا بيد الدولة، وهو خالد بن الوليد، الذي فتك بمالك وانتهك عرضه وافتعل بزوجته ليلة قتلِه وجعله عبرة لكل القبائل التي ربما فكرت بالتمرد على السلطة الجديدة. ثم باركت عملَه هذه السلطة الجديدة!!.
واستمرت سلسلة الصراعات حتى انتهت بالحروب الداخلية التي جرت في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فلولا وجود خلفيات لهذه الصراعات لم تكن لتظهر بتلك الصورة الدموية.
بيد أن الباحث يقتنع من خلال عشرات الشواهد التاريخية أن الإمام
[١] سورة التوبة، الآية: ٢٥.
[٢] سورة المائدة، الآية: ٥٤.