الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - فضائله ومناقبه عليه السلام
والصدق والأمانة، تجمعها معرفة الله، وتنساب منها سائر فضائل الخير.
لقد عاش لله سبحانه؛ لأنه عرف الله. وتنمَّر في ذات الله؛ لأنه أُوتي اليقين بعظمة ربِّه. أو لم يقل عليه السلام عن المؤمنين وهو أميرهم
: «عَظُمَ الخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ» [١]
. واستهان بالموت؛ لأنه أحب لقاء ربه.
وعدل في الرعية؛ لأنه تجاوز حواجز المادة إلى حقائق الجوهر، فأسقط كل الميزات الظاهرية، وتحدَّى الضغط الذي يدعو إليها.
وزهد في الدنيا؛ لأنه أبصر حقيقتها فصامت نفسه عنها قبل أن تصوم جوارحه، وطلَّقها ثلاثًا وقال لها:
«يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا!! إِلَيْكِ عَنِّي، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا لَا رَجْعَةَ فِيهَا» [٢]
. وأنهكته العبادة؛ لأنه يلتقي هناك بحبيبه الكريم. فلم يزل ذاكرًا ربه، يعيش قلبه بمناجاته. وهكذا كانت سائر فضائله روافد من نبع الإيمان والمعرفة واليقين.
وها نحن نروي لك شيئًا قليلًا منها لعلنا نزداد معرفة بإمامنا سلام الله عليه، ونزداد قربًا إلى ربنا بمعرفته.
فقد روى أبو الدرداء في جمعٍ من أصحاب النبي قصته مع الإمام علي عليه السلام، وكيف شاهد جانبًا من عبادته الليلية:
عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال:
«كُنَّا جُلُوسًا
[١] نهج البلاغة، من خطبة له عليه السلام يصف فيها المتقين.
[٢] نهج البلاغة، حكم أمير المؤمنين عليه السلام، رقم ٧٧.