الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - فضائله ومناقبه عليه السلام
مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي.
ثُمَّ قَالَ:
«آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَأَنْتَ مُحْصِيهَا، فَتَقُولُ: خُذُوهُ؛ فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لَا تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ، وَلَا تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ، يَرْحَمُهُ المَلَأُ إِذَا أُذِنَ فِيهِ بِالنِّدَاء».
ثُمَّ قَالَ:
«آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ الْأَكْبَادَ وَالْكُلَى، آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى، آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهَبَاتٍ لَظَى!».
قَالَ: ثُمَّ أَنْعَمَ فِي الْبُكَاءِ، فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ حِسًّا وَلَا حَرَكَةً، فَقُلْتُ: غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ لِطُولِ السَّهَرِ، أُوْقِظُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ.
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَالْخَشَبَةِ المُلْقَاةِ فَحَرَّكْتُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَزَوَيْتُهُ فَلَمْ يَنْزَوِ، فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، مَاتَ وَاللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.
قَالَ: فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ مُبَادِرًا أَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ.
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام:
يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ! مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ وَمِنْ قِصَّتِهِ؟.
فَأَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ فَقَالَتْ:
هِيَ وَاللهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ الْغَشْيَةُ الَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ.
ثُمَّ أَتَوْهُ بِمَاءٍ فَنَضَحُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ، وَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ؟.
فَقُلْتُ: مِمَّا أَرَاهُ تُنْزِلُهُ بِنَفْسِكَ.
فَقَالَ: «يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ! فَكَيْفَ وَلَوْ رَأَيْتَنِي وَدُعِيَ بِي إِلَى الْحِسَابِ، وَأَيْقَنَ أَهْلُ الجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ، وَاحْتَوَشَتْنِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ وَزَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ،