الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - تهدمت أركان الهدى
وبعدها رأيت بريق السيف، وسمعت قائلًا يقول: الحكم لله لا لك يا علي، ثم رأيت بريق سيف آخر، وسمعت عليًّا يقول: لَا يَفُوْتَنَّكُمُ الرَّجُلُ.
وكان الأشعث قال لابن ملجم: النجاة لحاجتك قبل أن يفضحك الفجر [١].
فمن هو الذي اشترك في المؤامرة ضد حياة قائد المسلمين؟.
إنهم ثلاثة اجتمعوا في الحج وقرر كل واحد منهم اغتيال واحد من الثلاثة: معاوية، وعمرو بن العاص، والإمام عليه السلام. فلم ينجح صاحب عمرو بن العاص، إذ كان قد استناب عنه آخر، للصلاة فقُتل، في حين وقع سيف صاحب معاوية على فخذه وجرحه جرحًا بسيطًا.
أما ابن ملجم، الذي كان قد اشترى سيفه بألف وسمَّمه بألف، فقد التقى- فيما يبدو- بالمعارضة التي تنامت في الكوفة، وكان يقودها ابن الأشعث الذي بدأ يتباكى على مصرع الخوارج، وكان قد دخل الإمام عليه السلام قبل فترة فأغلظ عليه لمؤامرته المستمرة ضد الإسلام، فتوعَّده وهدَّده بالفتك، فقال له الإمام:
«أَبِالمَوْتِ تُخَوِّفُنِي أَوْ تُهَدِّدُنِي، فَوَاللهِ مَا أُبَالِي وَقَعْتُ عَلَى المَوْتِ أَوْ وَقَعَ المَوْتُ عَلَيَّ» [٢]
. وهكذا تعاون معه في جريمته سبيب بن بجران، ووردان بن مجالد، ولعل رجالًا آخرين من جماعة ابن الأشعث كانوا مساهمين معهم.
ومن خلال الأشعث التقت مصلحة الخوارج (الذين كانوا
[١] سيرة الأئمة الأثني عشر، ص ٥٠٥.
[٢] سيرة الأئمة الأثني عشر، ص ٥٠١.