الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - حرب الجمل
الزبير، وجاؤوا لها بأربعين رجلًا وقيل بخمسين من الأعراب رَشَوْهُم فشهدوا أن هذا ليس بماء الحوأب» [١].
ويظهر عبد الله بن الزبير، في الصورة مرة أخرى حينما أراد والده الاعتزال، فأنحاه، وغرَّر به .. مثله مثل محمد بن طلحة.
كما أن مروان بن الحكم يظهر في الصورة في بعض الأحيان وهو يُحرِّض على الاستمرار في القتال.
هكذا نكتشف الأصابع التي كانت وراء الشخصيات الظاهرة في حرب الجمل، وهم تحالف بني أمية مع بعض الطامعين في السلطة، من غيرهم، تستَّروا بهم، وقالوا لأنفسهم: لو ظفروا كان لنا معهم مثل ما كان أيام الخليفة الثالث. أما إذا فشلوا، فقد ضربنا عصفورين بحجر واحد: فمن جهة تخلصنا من المهاجرين والأنصار الطامعين في الخلافة، حيث يُصَفِّي بعضهم بعضًا. ومن جهة ثانية سقطت هيبتهم بين المسلمين وظهروا في أعين الناس بمظهر الباحث عن مصالح شخصية.
وهكذا نستطيع أن نُفَسِّر وقوف الحزب الأموي إلى جانب طلحة والزبير وعائشة وهم من أشد المُحرِّضين ضد عثمان، وضد استئثار بني أمية بالسلطة والثروة في عهده.
وكان الناس يتساءلون: أنهم يريدون البصرة يطالبون أهلها بدم عثمان وقاتِلو عثمان معهم؟!. فقد روى الطبري بسنده عن المغيرة بن الأخنس قال: لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بذات عِرْق، فقال: أين تذهبون وثأركم على أعجاز الإبل؟ (قال ابن الأثير
[١] شرح نهج البلاغة، ج ٦، ص ٢٢٤.