الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠
مَيْمُونًا، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ وَرَدَّاهُ بِالْفَهْمِ، تُجَالِسُهُ المَلَائِكَةُ وَلَا يَرَاهَا، وَلَوْ أُوحِيَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي لَأُوْحِيَ إِلَيْهِ، فَزَيَّنَ اللهُ بِهِ المَحَافِلَ، وَأَكْرَمَ بِهِ الْعَسَاكِرَ، وَأَخْصَبَ بِهِ الْبِلَادَ، وَأَعَزَّ بِهِ الْأَجْنَادَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ يُزَارُ وَلَا يَزُورُ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْقَمَرِ إِذَا طَلَعَ أَضَاءَ الظُّلْمَةَ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ أَنَارَتِ الدُّنْيَا، وَصَفَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَمَدَحَهُ بِآيَاتِهِ وَوَصَفَ فِيهِ آثَارَهُ وَأَجْرَى مَنَازِلَهُ، فَهُوَ الْكَرِيمُ حَيًّا وَالشَّهِيدُ مَيِّتًا» [١]
. وروى أبو ذر الغفاري قال: «بَيْنَمَا ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله إِذْ قَامَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ شُكْرًا لِلهِ تَعَالَى، ثُمَّ قَال:
يَا جُنْدَبُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ، وَإِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ، وَإِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ، وَإِلَى مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ، وَإِلَى عِيسَى فِي سِيَاحَتِهِ [٢]، وَإِلَى أَيُّوبَ فِي صَبْرِهِ وَبَلَائِهِ [٣]، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ المُقَابِلِ [٤] الَّذِي هُوَ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ السَّارِي وَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ أَشْجَعُ النَّاسِ قَلْبًا وَأَسْخَى النَّاسِ كَفًّا [٥]، فَعَلَى مُبْغِضِهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين».
قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ مِنْ هَذَا المُقْبِلِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام» [٦].
وجاء في كتابَيِ الخطيب الخوارزمي وأبي عبد الله النطنزي، قال أبو عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك:
[١] أمالي الصدوق، ص ٦- ٧.
[٢] ساح سياحة: رسب في الأض للعبادة والترهب.
[٣] في المصدر: في بلائه وصبره.
[٤] في المصدر: المقبل.
[٥] في المصدر: الذي أشجع الناس قلبًا وأسخاهم كفًا.
[٦] بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ٣٨.