الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - كيف قيم الإمام عليه السلام الشيخين
الخلافة في محل خشن إذا جرح أحدث جرحًا غليظًا، وإذا اقتربت منه يصعب عليك مسّه، و (بذلك) تكثر عنده الكبوات والاعتذار منها، وقد أصبحت السلطة كالإبل الصعبة، إذا أوقفها صاحبها أضرَّ بها حيث يخرم أذنها، وإذا تركها اقتحمت المهالك، وهكذا أضحت السلطة لا تنفع الشدة فيها لأنها تضر بالناس، ولا يصح الإهمال لأنه يفسدها.
ويبدو أن الإمام عليه السلام يشير بذلك إلى أن حزمه ولينه لم يكونا بقدر مناسب ولا كانا في الموقع المناسب، بل كان شديدًا في مقام يتناسب اللين، ولينًا عندما يستوجب الشدة.
ثم يصف حال الناس الذين أصيبوا بخبط فلم يعرفوا الهدى عن الضلال، كما ابتلوا بحالة التمرد انتهى بهم إلى حالة النفاق، والسير على غير هدى، ولكن مع طول المدة وشدة المحنة آثرت الصبر. ويقول الإمام عليه السلام:
«فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا [١] وَيَخْشُنُ مَسُّهَا وَيَكْثُرُ الْعِثَارُ [٢] فِيهَا وَالِاعْتِذَارُ مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ [٣]، إِنْ أَشْنَق [٤] لَهَا خَرَمَ [٥] وَإِنْ أَسْلَسَ [٦] لَهَا تَقَحَّمَ [٧]، فَمُنِيَ النَّاسُ [٨]- لَعَمْرُ اللهِ-
[١] كلمها: جرحها، كأنه يقول: خشونتها تجرح جرحًا غليظًا.
[٢] العثار: السقوط والكبوة.
[٣] الصعبة من الإبل: ما ليست بذلول.
[٤] أشنق البعيروشنقه: كفّه بزمام حتى ألصق ذخراه (العظم الناتئ خلف الأذن) بقادمة الرحل.
[٥] خرم: قطع.
[٦] أسلس: أرخى.
[٧] تقحّم: رمى نفسه في القحمة أي الهلكة.
[٨] مني الناس: ابتُلوا.