الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - كيف قيم الإمام عليه السلام الشيخين
حَتَّى يَلْقَى رَبَّه».
ثم يبيِّن الإمام عليه السلام أنه رأى الصبر أقرب إلى الرشد والعقل، فصبر صبر من أصاب عينه قذىً أو اعترضت حلقه عَظْمَةٌ لأنه يرى ما أورثه النبي صلى الله عليه واله من الخلافة يُنتهب منه نهبًا، وظلّ على هذه الحال، حتى مضى الخليفة الأول لسبيله (وتوفاه الله) فأوصى بالخلافة (للخليفة) الثاني.
ويتساءل الإمام عليه السلام: كيف كان أبو بكر يستقيل من الخلافة في حياته ثم يتشبث بها حتى بعد مماته، إذ كانت معاهدة بينهما أن يقتسماها معًا، ويقول بالنص:
«فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى وَفِي الْحَلْقِ شَجًا [١]، أَرَى تُرَاثِي نَهْبًا [٢]. حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى ابْنِ الخَطَّابِ بَعْدَهُ.
ثم تمثل بقول الأعشى:
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا [٣]
وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ
فَيَا عَجَبًا بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لآِخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّمَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا» [٤]
. ثم يصف شخصية الخليفة الثاني، فيقول: لقد وضع الأول
[١] الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه.
[٢] التراث: الميراث.
[٣] الكور: الرحل أو هو مع أداته.
[٤] تشطَّرا ضرعيها: اقتسماها، فأخذ كل منها شطرًا. والضرع: ثدي الناقة.