الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - كيف قتل الخليفة الثاني؟
العاص يتأفف ويقول: لعن الله زمانًا صرت فيه عاملًا لعمر بن الخطاب، والمغيرة يحقد عليه لأنه عزله عن البصرة بعد اتِّهامه بالزنى، وفي أكثر من مناسبة، كان يخاطبه قائلًا: والله لا أظن أبا بكرة قد كذب عليك.
ويرى عبد الرحمن بن أبي بكر أن جفينة غلام سعد بن أبي وقاص كان مشتركًا في الجريمة، وسعد كان تربطه بالبيت الأموي قرابة حميمة، حيث إن أمّه كانت أخت أبي سفيان.
والواقع: أن الأسباب التي يرى المؤرخون أنها كانت وراء إقدام أبي لؤلؤة على اغتيال الخليفة الثاني، تافهة، ولا يمكن أن تصمد أمام النقد، حيث إن مجرد رفع المغيرة مولاه الضريبة عليه لا تدعو لاغتيال الخليفة، بل لاغتيال مولاه، والذي تذهب إليه الضريبة مباشرة. فلما أشرف الخليفة على الوفاة جعلها شورى بين ستة، وجعل الإمام عليًّا عليه السلام واحدًا منهم، أما الباقون فهم: (عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص).
وكان واضحًا من طبيعة الشورى، ومن وصية عمر بأن يؤخذ برأي الثلاثة، الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، الذي كان يفضل صهره عثمان. وهكذا فإن الخليفة الثاني اختار خليفته بلباقة، ولعله فعل ذلك بوحي مخاوفه السابقة من انتقال الخلافة إلى الإمام عليه السلام باعتباره النجم اللامع الذي إذا سطع في سماء الخلافة لم يبق لغيره بريق، أولم يقل- وهو يستعرض صفات الستة، وينعت كل واحد منهم بأبشع الصفات، إلًّا عليًّا-. فيقول فيه:
«لله أَنْتَ، لَوْ لَا دُعَابَةٌ فِيكَ، أَمَا وَالله لَئِنْ وُلِّيتَهُمْ لَتَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَالْحَقِّ الْوَاضِحِ» [١]
[١] بحار الأنوار، ج ٣١، ص ٣٨٩.