الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - سيدة النساء النصيرة الأولى للإمام عليه السلام
فَاطَّرَحْتُمْ قَوْلَ نَبِيِّكُمْ وَتَنَاسَيْتُمْ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْكُمْ، فَأَطَعْتُمُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ، وَبِعْتُمُ الْآخِرَةَ الْبَاقِيَةَ، الَّتِي لَا يَهْرَمُ شَبَابُهَا، وَلَا يَزُولُ نَعِيمُهَا، وَلَا يَحْزَنُ أَهْلُهَا، وَلَا تَمُوتُ سُكَّانُهَا؛ بِالْحَقِيرِ التَّافِهِ الْفَانِي الزَّائِلِ، وَكَذَلِكَ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ كَفَرَتْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا وَنَكَصَتْ عَلَى أَعْقَابِهَا وَغَيَّرَتْ وَبَدَّلَتْ وَاخْتَلَفَتْ، فَسَاوَيْتُمُوهُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، وَعَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَتُجْزَوْنَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، وَمَا اللهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
٤- ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَنْ ظُلْمِكَ، وَتُبْ إِلَى رَبِّكَ، وَالْزَمْ بَيْتَكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ، وَسَلِّمِ الْأَمْرَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ؛ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا عَقَدَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله فِي عُنُقِكَ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَأَلْزَمَكَ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ مَوْلَاهُ، وَنَبَّهَ عَلَى بُطْلَانِ وُجُوبِ هَذَا الْأَمْرِ لَكَ وَلِمَنْ عَضَدَكَ عَلَيْهِ، بِضَمِّهِ لَكُمَا إِلَى عَلَمِ النِّفَاقِ وَمَعْدِنِ الشَّنَآنِ وَالشِّقَاقِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [١]؛ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَمْرٍو، وَهُوَ كَانَ أَمِيرًا عَلَيْكُمَا وَعَلَى سَائِرِ المُنَافِقِينَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله فِي غَزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ [٢] وَأَنَّ عَمْرًا قَلَّدَكُمَا حَرْسَ عَسْكَرِهِ فَمِنَ الحَرْسِ إِلَى الْخِلَافَةِ، اتَّقِ اللهَ وَبَادِرِ الِاسْتِقَالَةَ قَبْلَ فَوْتِهَا فَإِنَ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَبَعْدَ وَفَاتِكَ، وَلَا تَرْكَنْ إِلَى
[١] سورة الكَوثَر، الآية: ٣.
[٢] البلاذري (١/ ٣٨٠). وفي السِّيَر أن رسول الله بعث عمرو بن العاص أولًا ثم بعث أبا عبيدة مَدَدًا له وفيهم أبو بكر وعمر فاجتمعوا تحت قيادة عمرو، راجع سيرة ابن هشام (ج ٢، ص ٦٣٢)، أسد الغابة (ج ٤، ص ١١٦) ترجمة عمرو بن العاص منتخب كنز العمال (ج ٤ ص ١٧٨)، تاريخ الطبري (ج ٣ ص ٣٢)، ولعمرو بن العاص ترجمة إضافية من شتى نواحي البحث تراها في كتاب الغدير: (ج ٢، ص ١٢٠- ١٧٦).