الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - سيدة النساء النصيرة الأولى للإمام عليه السلام
كرديد) أَيْ فَعَلْتُمْ وَلَمْ تَفْعَلُوا وَمَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ. وَامْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى وُجِئَ عُنُقُهُ.
فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ مَا لَا تَعْرِفُهُ؟ وَإِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُهُ؟ وَمَا عُذْرُكَ فِي تَقَدُّمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَأَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله، وَأَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَمَنْ قَدَّمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله فِي حَيَاتِهِ، وَأَوْصَاكُمْ بِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ، فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ، وَتَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ، وَأَخْلَفْتُمُ الْوَعْدَ، وَنَقَضْتُمُ الْعَهْدَ، وَحَلَلْتُمُ الْعَقْدَ الَّذِي كَانَ عَقَدَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَذَرًا مِنْ مِثْلِ مَا أَتَيْتُمُوهُ، وَتَنْبِيهًا لِلْأُمَّةِ عَلَى عَظِيمِ مَا اجْتَرَحْتُمُوهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ؟!. فَعَنْ قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ وَقَدْ أَثْقَلَكَ الْوِزْرُ وَنُقِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَحَمَلْتَ مَعَكَ مَا اكْتَسَبَتْ يَدَاكَ، فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ مِنْ قُرْبٍ وَتَلَافَيْتَ نَفْسَكَ، وَتُبْتَ إِلَى اللهِ مِنْ عَظِيمِ مَا اجْتَرَمْتَ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِكَ يَوْمَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ، وَيُسَلِّمُكَ ذَوُو نُصْرَتِكَ، فَقَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا، وَرَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا، فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ مُتَشَبِّثٌ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَكَ فِي تَقَلُّدِهِ، وَلَا حَظَّ لِلدِّينِ وَالمُسْلِمِينَ فِي قِيَامِكَ بِهِ. فَاللهَ اللهَ فِي نَفْسِكَ؛ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وَلَا تَكُنْ كَمَنْ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ.
٣- ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ! أَصَبْتُمْ قَبَاحَةً وَتَرَكْتُمْ قَرَابَةً، وَاللهِ لَتَرْتَدَّنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَتَشُكَّنَّ فِي هَذَا الدِّينِ.
وَلَوْ جَعَلْتُمُ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكُمْ سَيْفَانِ، وَاللهِ لَقَدْ صَارَتْ لِمَنْ غَلَبَ، وَلَتَطْمَحَنَ إِلَيْهَا عَيْنُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَيُسْفَكَنَّ فِي طَلَبِهَا دِمَاءٌ كَثِيرَةٌ. فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ
ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَعَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله قَالَ:
«الْأَمْرُ بَعْدِي لِعَلِيٍّ ثُمَّ لِابْنَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ثُمَّ لِلطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي»
؛