الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - سيدة النساء النصيرة الأولى للإمام عليه السلام
لَقِيَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَنَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ أَمْ خَدَعَتْكَ نَفْسُكَ؟! سَوَّلَتْ لَكَ الْأَبَاطِيلَ، أَوَلَمْ تَذْكُرْ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله مِنْ تَسْمِيَةِ عَلِيٍّ عليه السلام بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِينَ وَالنَّبِيُّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ وَقَوْلَهُ فِي عِدَّةِ أَوْقَاتٍ: «هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَقَاتِلُ الْقَاسِطِينَ»، فَاتَّقِ اللهِ وَتَدَارَكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تُدْرِكَهَا، وَأَنْقِذْهَا مِمَّا يُهْلِكُهُا، وَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ، وَلَا تَتَمَادَ فِي اغْتِصَابِهِ، وَرَاجِعْ وَأَنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرَاجَعَ، فَقَدْ مَحَضْتُكَ النُّصْحَ وَدَلَلْتُكَ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ، فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ.
٦- ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ! يَا مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ! إِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَوْلَى بِهِ، وَأَحَقُّ بِإِرْثِهِ، وَأَقْوَمُ بِأُمُورِ الدِّينِ، وَآمَنُ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَأَحْفَظُ لِمِلَّتِهِ، وَأَنْصَحُ لِأُمَّتِهِ، فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ، وَيَضْعُفَ أَمْرُكُمْ، وَيَظْفَرَ عَدُوُّكُمْ، وَيَظْهَرَ شَتَاتُكُمْ، وَتُعْظُمَ الْفِتْنَةُ بِكُمْ، وَتَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَيَطْمَعَ فِيكُمْ عَدُوُّكُمْ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وَعَلِيٌّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَلِيُّكُمْ بِعَهْدِ اللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَالٍ بَعْدَ حَالٍ: عِنْدَ سَدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله أَبْوَابَكُمُ الَّتِي كَانَتْ إِلَى المَسْجِدِ فَسَدَّهَا كُلَّهَا غَيْرَ بَابِهِ [١]، وَإِيثَارِهِ
[١] حديث سد الأبواب إلا باب علي عليه السلام قد مر في (ج ٣٩، ص ١٩- ٣٤) من بحار الأنوار تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام. وأخرج المؤلف العلامة المجلسي/
من روايات الفريقين في ذلك ما فيه غناء وكفاية، وإن شئت راجع ذيل الإحقاق: (ج ٥، ص ٥٤٠- ٥٨٦) فقد أخرجه عن الترمذي (ج ١٣، ص ١٧٣) ط الصاوي بمصر، وهو في ط الاعتماد (ج ٥، ص ٣٠٥) تحت الرقم [٣٨١٥] ، وعن النسائي في الخصائص (١٣ و ١٤) والحافظ أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٥٣)، وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية (٧/ ٣٣٨)، وابن حنبل في مسنده (ج ٤، ص ٣٦٩)، والحاكم في مستدركه (٣/ ١٢٥). وللعلامة الأمينيJ في كتابه التدبر بحث ضافٍ ونظرة ثاقبة في حديث سد الأبواب من شاءها فليراجع: (ج ٣، ص ٢٠٢) وما بعده.
ومما يناسب ذكره هنا أن الترمذي (ج ٥، ص ٢٧٨) روى بإسناده عن عروة عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه واله أمر بسد الأبواب إلَّا باب أبي بكر»، ولفظ البخاري (٥/ ٥): «لا يبقين في المسجد باب إلَّا سد، إلَّا باب أبي بكر»، ولم يتفطنوا إلى أن النبي لم يأمر بسد الأبواب إلَّا بابه للخلة ولا للقرابة، وإنما أمر بسد الأبواب لحكم شرعي اقتضى ذلك، وهو أنه لا يحل لأحد أن يستطرق جنبًا مسجد الرسول صلى الله عليه واله إلّا من كان طاهرًا طيِّبًا بنص آية التطهير، ولذلك قال صلى الله عليه واله: «يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك» رواه الترمذي في (ج ٥، ص ٣٠٣) تحت الرقم [٣٨١١] البيهقي في سننه (٧/ ٦٥)، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابي [٥٦٤] ، والعسقلاني في تهذيبه (٩/ ٣٨٧) إلى غير ذلك مما تجده في ذيل الإحقاق.
وأما حديث «أنا مدينة العلم وعلي بابها» فقد مضى البحث عنه في (ج ٤٠ ص ٢٠٠- ٢٠٧) من تاريخ أمير المؤمنين صلى الله عليه واله وإن شئت راجع ذيل الإحقاق (ج ٥، ص ٤٦٩- ٥١٥) أخرج الحديث بألفاظه عن معاجم كثيرة منها المستدرك (٣/ ١٢٦ و ١٢٧)، وتاريخ بغداد (٢/ ٣٧٧)، وأنساب السمعاني [١١٨٢] ، وتاريخ الخلفاء [٦٦] .