الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - النظام الشيوعي

وينطوي النظام الشيوعي وما يتبعه على خطأ جذري هو: النظرة السطحية إلى مشكلة الثروة.

فمشكلة الثروة ليست مشكلة أناس بأسمائهم وصفاتهم- ليست مشكلة أشخاص بمؤسساتهم. وإنما هي أعمق من ذلك وأشمل.

المشكلة هي أن البشرية حينما نظرت إلى نفسها نظرة مادية ضيقة تورطت في سلسلة لا تنتهي من المشاكل، فمادامت الحياة المادية الغربية هي كل شيء، فعلى كل فرد أن يحصل فيها على أكبر قدر ممكن من المتع الذاتية.

ولذلك؛ فإن أي فرد يعطى له الحق في التصرف بدون رقابة خارجية فإنه سوف يقيم مصالحه على المصالح الاجتماعية بصورة طبيعية .. ولا فرق بين أن يكون اسم هذا الشخص زيد وتكون صفته رئيس شركة كبيرة، أو يكون اسمه عمر وتكون صفته رئيس دولة كبيرة. وحتى لو افترض جدلًا أنه يبتغي الإصلاح وتقديم المصلحة العامة، فإنه لايستطيع أن يراعي إلّا مصلحة طائفة معينة هي طائفته التي كانت وراء سيادته. كالحزب في دولة العمال، ومصالح الرأسماليين في الدولة الرأسمالية. فلو لاحظ رئيس الدولة أن الحزب أصبح بيوقراطياً وجائراً فليس من المعقول أن يتمكن من ضربه أو تحديده، إذ هو الذي يسيره ويدعمه، وضربه يعني الانتحار. وهكذا لا تتمكن الدولة الرأسمالية من تحديد الرأسمال، لأنه هو الذي يدعمها وينصرها.

فمادامت المشكلة قائمة هي نابعة من نظرة الشخص المادية إلى الحياة، فإن الخطأ موجود، والفرق أن الأكثرية كانت خاضعة في الرأسمالية لحكم الأقلية المستغلة بأسماء مستعارة وبطرق ملتوية، وكانت تلك ترائي لها انها حامية مصالحها،