الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - ٧ - الإمامة ضرورة حضارية
وبتعبير آخر: إن زيداً يختار بين الكفر والإيمان، ولابد أن يختار بحريته التامة، فأياً منهما يختاره؟ أنا لا أدري. والله يعلم بأنه سوف يختار بكل حرية وإرادة- الكفر لا الإيمان، وهذا لايعني سوى أنه يعلم بنتيجة الاختيار لا انه هو الذي أجبر عليها صاحبها. أترى لو أنك عرفت أن لو خيرت ابنك بين دينار وبين متاع جميل قيمته نصف دينار وعلمت بأنه سوف يختار المتاع- بكل حرية- فهل معناه أنك أجبرته على اختيار المتاع؟ طبعاً لا، إنما أنت عالم فقط.
٣- إن طينة كل فرد قد خلقت بشكل خاص .. فالشقي شقي في بطن أمه. والسعيد سعيد في بطن أمه .. وولد الزنا لا ينجب إلى سبعة بطون .. ومن انعقدت نطفته في حيض أو في حرام لا ينجب .. وهكذا الجينات الوراثية تؤثر على تفقيد سلوك الفرد، فهو مضطر إلى اتخاذ نوع من السلوك، فهو إذاً مجبور وليس بمختار كما يزعمون .. هذه هي الشبهة.
الجواب:
إن الطينة (متخذة من لفظ الطين، باعتبار أن أول الخلق كان طيناً لازباً) تعني خلق جوهر النفس. وهذا الجوهر قد يكون صالحاً يرغب في الصالحات، وقد يكون طالحاً فيهوى الخطيئات ..
الناس بطبعهم الأولي على قسمين: فريق يحب الخير بذاته .. وفريق يهوي الشر بذاته كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (الإسراء/ ٨٤) و كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (الروم/ ٣٢) .. بيد أن هناك شيئاً آخر يثبته الإسلام غير حب النفس وغير هواها، ذلك هو الرأي، تلك هي القدرة التي توهب للإنسان وتجعل الفعل والترك سواء عندها، تلك القدرة التي نطلق عليها اسم" الإرادة" .. وإنها