الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - ١ - الولاية بالله

ابقاءً لهم على النعمة الكبرى الموهوبة لهم، وهي نعمة الحرية، فكذلك لم يشأ أن يجبرهم على اتباع الإمام جبراً، وهكذا أبقى على الإمام الأخير صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف إتماماً لحجته على خلقه وتوفيراً لمنتهى ما يمكنهم أن يبلغوه من سعادة الدنيا والآخرة. غير أن الحكام شرّدوا الائمة عليهم السلام وقتلوهم وأزالوهم عن مراتبهم ولم يستفيدوا من علومهم وكفاءاتهم، فكان مثل الأئمة بينهم كمثل سراج يطفئه طاغية فلا يستفيد منه الناس.

١- الولاية بالله:

ان الله هو الحاكم المطلق الذي لا يحق لأحد أن يشرّع للخلق من دونه في قليل أو كثير. وبما أنه أجلّ من ان يباشر الخلق بالهداية والتشريع، فانه يبعث أنبياء يهدونهم ويبلغونهم رسالاته.

وبما أن من الواضح أن المسلمين لم يبلغوا بعهد الرسول صلى الله عليه وآله درجة من النضج الفكري والرشد الاجتماعي، وأخيراً لم يتقمصوا الشريعة الإسلامية بصورة كاملة لا علماً ولا عملًا. لما دلّ على ذلك من اختلافهم الواسع في الأحكام والمعارف الإسلامية، لزم أن يكون لهم إمام معصوم من بعد الرسول يقوم ببيان الأحكام وشرح المعارف حتى يكتمل نضج طائفة طليعية في الأمة تستمر بها الأمة مدى الدهر محتفظة بالروح الإسلامية الكاملة. هذا من جانب.

ومن جانب آخر لزم ان يكون لهم من يجري عليهم الأحكام حتى لا تضيع الرسالة في زحمة الأهواء المادية، والحديث التالي- يشير إلى هذه الحقيقة إذ يقول الإمام عليه السلام:" فان قال قائل: فلم جعل اولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة منها: أن الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا أن لايتعدوا