الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - ١٤ - التصور
في هذا الحقل لو ركز الموجه كل نصيحة في ثقة الإنسان بذاته وتحسسه بشخصيته، مما يشحذ عزيمته وتقوى إرادته.
ب- والعقل يزيد باتباعه والتفكر في أحكامه والمزيد من مدارسة العلم ومصاحبة ذوي العقول. والتوجيه الخارجي يفيد قوة للعقل بالتذكرة المستمرة بحقائق الكون واستعراض آيات الله فيها، وشرح أسماء الله الحسنى! .. وإذا تم العقل في الفرد لم يرض لنفسه بالدنيا ولا بالمخلوق، واستشرف الآفاق البعيدة متطلعاً إلى الأهداف السامية، وقال: مادامت الآخرة خيراً لي من الأولى فإن اختياري الدنيا عجز وصغار. ومادام الله أكبر من كل شيء فإن رضاي بغيره إلهاً أو حبيباً ذل وخساسة. ومادمت قد خلقت لكي أكون عظيماً عند الله، فلمَ أفضّل اللذات العاجلة على التقوى؟! وهكذا جاء عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" اصل ديني العقل".
ج- وإنما تضعف الشهوات بتوجيه النفس إلى أبدالها. فالشهوة القصيرة الأمد السريعة الزوال المشوبة بالألم خير أم ما عند الله من النعيم الدائم الخالص؟ هكذا تقارن كل شهوة في الدنيا بلذة في الآخرة فتضعف الشهوات. والواقع ان النفس تستبدل آنئذٍ عنها بشهوات أسمى منها. وإنما هو اختيار بين شهوتين عاجلة وآجلة، تماماً كمن يغري نفسه بالصحة واللذة الدائمة حينما يريد أن يتجنب ما يضر بنفسه ويقول: لو أكلت هذه اللقمة فصحيح أني سأحصل منها على لذة ولكنها ستمنع عني ألف لقمة هي ألذ وأطيب من هذه؟ وهكذا يفضل الآخرة على الأولى.
ولو تدبرنا قليلًا في النصوص الشرعية إذاً لعرفنا أن الدين قد استخدم الطرق الثلاثة في بعث النفوس إلى الإيمان.