الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - الاسلام و فلسفة النور

وفي آية أخرى، كل شيء ينسب إلى الله حتى الحوادث التي تجري حسب السنن الكونية، لأنها كلها تجري بأمر الله وبقدرته المباشرة، قال الله سبحانه: وَالأرض مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ* وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ* وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ* وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَانزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَاسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ* وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (الحجر/ ١٩- ٢٣) وفي آية أخرى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَأواتِ وَالأرض أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أحد مِن بَعْدِهِ (فاطر/ ٤١)

والله يقوم بتدبير أمور الإنسان أيضاً .. ففي آية كريمة: وإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الانعام/ ١٧) وهو رقيب شديد الرقابة على عمل الإنسان. ففي آية شريفة: مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلآ أكثر إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة/ ٧). فالخلق والتقدير والسلطان والتدبير لله وحده لا شريك له، والإنسان هو الآخر مراقب من قبل الله تعالى مجزى بعمله.

ولا يعني هذا إلصاق أية صفة مادية بالله سبحانه، إذ أن طبيعة الخلق تقتضي المباينة التامة بين الخالق والمخلوق، وهكذا جاء القرآن يصف الله بأحسن الصفات وينفي عنه صفة المخلوقين.

فيقول لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ (الانعام/ ١٠٣) ويقول لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى/ ١١) ويقول سُبْحَانَ رَبِّكَ