الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - الاسلام و فلسفة النور

الشهوات .. مثل" زيوس" و" جوبيتر" وغيرهما ممن كان يتصور فيهم الحقد والإنشغال بشهوات الطعام، لا يبالي من شؤون الأرباب والمخلوقات إلا ما يعنيه على حفظ سلطانه والتمادي في طغيانه، وكان يغضب على" اسقولاب" إله الطب بزعمهم، لأنه يدأوي المرضى فيحرمه جباية الضريبة على أرواح الموتى الذين ينتقلون من ظهر الأرض إلى باطن الهأوية. وكان يغضب على" برومثيوس" إله المعرفة والصناعة بزعمهم لأنه يعلّم الإنسان أن يستخدم النار في الصناعة وأن يتخذ من المعرفة قوة تضارع قوة الأرباب. والإسلام يخالف كل هذه الآراء جميعاً.

هكذا تبين لنا النصوص الشرعية حقيقة الكون. فيقول الله سبحانه: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَأواتِ وَالأرض فِي سِتَّةِ أيام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الامْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ* إليه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ* هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس/ ٣- ٥)

فالله خالق السموات، ولكنه غير عاجز منها، بل هو الآن قد استوى على عرش القدرة والعلم يدبر أمور الكون. والارباب التي تصورها الفلسفات وسائط بين الله والخليقة. والأرباب التي تصورها الفلسفة الأوروبية باسم القوانين الطبيعية، قد تكون لها تأثير في الحقائق ولكنها تأثير مأذون فيه. وهو رحمن، خلق الأشياء في مصلحة الإنسان، لا لكي يضرر بهم، كذلك الله.