الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - العقل وتقییم الافکار

لم يغفل دور الإرادة والعقل- والذي يجب الاعتماد عليه- في صياغة الإنسان، قال سبحانه: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ (الكهف/ ٢٨)

في هذه الآية يبين القرآن وجود علاقة بين الغفلة واتباع الهوى، إلا أنه لا يجعل الهوى مؤثراً في النفس إلّا بإرادة الإنسان حيث يقول: وَاتَّبَعَ هَوَاهُ. فالاتباع عمل، ولا يحدث بدون إرادة.

ويقول: بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ (الروم/ ٢٩). في هذه الآية، يفصل القرآن بين العلم واتباع الهوى، ويجعلهما مختلفين، ويأمر في آية ثالثة المؤمن بمخالفة الهوى ويجعل له في ذلك ثواباً عظيماً فيقول: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأوى (النازعات/ ٤٠- ٤١).