الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - العقل وتقییم الافکار

يتثبت ولا يعجل في الحكم، ذلك أن العجلة من الجهل، فالتسرع يجر إلى مجموعة كبيرة من الأخطاء. وقد جاء في النصوص القرآنية توجيه بالغ الوضوح إلى التثبت، فقال الله سبحانه: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ كُلُّ أولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا (الاسراء/ ٣٦) ... وبحكم العقل بضرورة التثبت الكامل قبل الحكم على أي شيء، يحرز العاقل العلم الصحيح ولا يتورط في أخطاء التسرع ... ولقد جاء في الحديث:" التثبت رأس العقل".

ب- والقسم الثاني من تردد النفس في الأحكام العقلية ينشأ من تناقض الحكم العقلي مع المصالح الآنية للإنسان، ولذلك يبدو الحكم الواضح غامضاً بينما هو في الواقع ليس بغامض، إنما يريد الإنسان أن يتصوره، كذلك ليتخلص من مسؤولية الاعتراف به. فالرجل القوي الذي يعيش على حساب المستضعفين يحاول تبرير ظلمه بما يبعده عن توجيه نور العقل ... إن هذا النوع من التردد هو الذي يقضي على طائفة ضخمة من الأحكام الصائبة عند النفس البشرية، وعلى الإنسان أن يناضل مع ذاته أبداً ليبعده عن التأثر بالأهواء والشهوات، وقد جاء في الحديث:" زوال العقل بين دواعي الشهوة والغضب". وفي حديث آخر:" ذهاب العقل بين الهوى والشهوة" .. وسيتضح لدينا قريباً دور هوى النفس وشهواتها في طمس نور العقل، والذي قد يقضي على العقل كله، ويدع النفس في ظلمات ما فوقها ظلمات.

ومن كل ما سبق؛ نكتشف الجواب الصحيح عن نوعية نقد العقل للأفكار الصادرة عن المسبقات العقلية، وكيف يتمكن الذات من الثقة بنوع منها بعد أن يكتشف زيف النوع الآخر.

ولقد ذكّر الإسلام بدور (الأهواء) في تضليل الإنسان، ولكنه