بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٥ - في الفتوة والمروة ومعناهما
اعتزل نساءه في مشربة له شهرين - والمشربة العلية [١] - فدخل عمر وفي البيت أهب عطنة وقرظ [٢] والنبي صلى الله عليه وآله نائم على حصير قد أثر في جنبه، ووجد عمر ريح الأهب، فقال: يا رسول الله! ما هذه الأهب؟ قال: يا عمر هذا متاع الحي فلما جلس النبي وكان قد أثر الحصير في جنبه، قال عمر: أما أنا فأشهد أنك رسول الله، ولأنت أكرم على الله من قيصر وكسرى، وهما فيما هما فيه من الدنيا وأنت على الحصير، وقد أثر في جنبك.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة [٣].
٥ - مكارم الأخلاق: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ربما قمت أصلي و بين يدي وسادة فيها تماثيل طائر، فجعلت عليها ثوبا، وقد أهديت إلى طنفسة [٤] من الشام فيها تماثيل طير فأمرت به فغير رأسه، فجعل كهيئة الشجر، وقال:
إن الشيطان أشد ما يهم بالانسان إذا كان وحده [٥].
عن أبي الحسن عليه السلام قال: دخل قوم على أبي جعفر عليه السلام وهو على بساط فيه تماثيل، فسألوه فقال: أردت أن أهبه [٦].
[١] هي مشربة أم إبراهيم كانت غرفة أنزلها رسول الله فيها بالعالية [٢] الأهب بضم الهمزة والهاء وبفتحهما جمع اهاب وهو الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد اهاب قبل الدبغ وأما بعده فلا، والعطنة: المنتنة التي هي في دباغها: ترك فأفسد وأنتن، وقيل: نضح عليه الماء فدفنه فاسترخى شعره لينتف فهي عطنة، والقرظ - محركة - ورق السلم يدبغ به ومنه أديم قرظى.
[٣] مكارم الأخلاق ص ١٥٢.
[٤] الطنفسة: بساط له خمل كالقالى.
[٥] مكارم الأخلاق ص ١٥٢.
[٦] مكارم الأخلاق ص ١٥٣