بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠ - بحث وتحقيق في الكبائر وعددها
الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربوا بعد البينة، وقذف المحصنات وبعد ذلك الزنا، واللواط، والسرقة، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به - من غير ضرورة، وأكل السحت، والبخس في المكيال و الميزان، والميسر، وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله، وترك معاونة المظلومين، والركوع إلى الظالمين، و اليمن الغموس، وحبس الحقوق من غير عسر، واستعمال الكبر والتجبر، و الكذب، والاسراف والتبذير، والخيانية، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله عز وجل.
والملاهي التي تصد عن ذكر الله تبارك وتعالى مكروهة، كالغناء وضرب الأوتار، والاصرار على صغائر الذنوب، ثم قال عليه السلام " إن في هذا لبلاغا " لقوم عابدين " [١].
قال الصدوق - رحمه الله -: الكبائر هي سبع، وبعدها فكل ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه، وصغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه [٢] وهذا
[١] الخصال ج ٢ ص ١٥٥.
[٢] قال الله تبارك وتعالى: " ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ".
قال الطبرسي: اختلف في معنى الكبيرة: فقيل: كل ما أوعد الله تعالى عليه في الآخرة عقابا " وأوجب عليه في الدنيا حدا فهو كبيرة، وقيل: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة عن ابن عباس، والى هذا ذهب أصحابنا فإنهم قالوا: المعاصي كلها كبيرة من حيث كانت قبائح لكن بعضها أكبر من بعض، وليس في الذنوب صغيرة، وإنما يكون صغيرا " بالإضافة إلى ما هو أكبر منه، ويستحق العقاب عليه أكثر، والقولان متقاربان.
وقالت المعتزلة: لا يعرف شئ من الصغائر ولا معصية الا ويجوز أن يكون كبيرة فان في تعريف الصغائر اغراءا بالمعصية لأنه إذا علم المكلف أنه لا ضرر عليه في فعلها ودعته الشهوة إليها فعلها، وقالوا: عند اجتناب الكبائر يجب غفران الصغائر، ولا يحسن معه المؤاخذة بها.
قال: وليس في ظاهر الآية ما يدل عليه، فان معناه على ما رواه الكلبي عن ابن عباس " ان تجتنبوا الذنوب التي أوجب الله فيها الحد وسمى فيها النار نكفر عنكم ما سوى ذلك من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة، ومن شهر رمضان إلى شهر رمضان.
وقيل معنى ذلك: ان تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح وأكل الأموال بالباطل وغيره من المحرمات من أول السورة إلى هذا الموضع وتركتموه في المستقبل كفرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف. ولذا قال ابن مسعود: كل ما نهى الله عنه في أول السورة إلى رأس الثلاثين فهو كبيرة.
أقول: قوله تعالى " كبائر ما تنهون عنه " بما أضيفت " الكبائر " إلى " ما تنهون عنه " يفيد أن ما نهى الله عنه قسمان: كبائر وغير كبائر هي بعبارة أخرى صغاير، وأن من اجتنب الكبائر منها لا يؤاخذ بالصغائر، أبدا "، بل ولا يعاتب لقوله تعالى " وندخلكم مدخلا كريما " ".
والمراد الدخول إلى الجنة قطعا " من دون ارتياب، وهذا وعد لطيف من الله تعالى بتكفير الصغائر لأن الانسان الخاطئ الظلوم الجهول لا يتأتى له أن يجتنب الصغائر، وكل ما غلب الله على العبد فالله أولى له بالعذر.
يبقى الكلام في معرفة الصغائر من الكبائر، فالآية بمقابلتها بين السيئات والكبائر، وأن اجتناب الكبائر يوجب تكفير السيئات تؤذن بأن السيئات هي الصغائر، وأنها إنما تكفر عند اجتناب الكبائر، وأما إذا كان الرجل مقارفا للكبائر، يؤاخذ بكلها صغائرها وكبائرها قضية للشرط.
ولما جعل ثواب اجتناب الكبائر الدخول إلى الجنة، فبالمقابلة يعرف أن كل ما أوعد الله عليه جهنم وعذابها ونارها، فهي كبيرة، وما نهى عنه في القرآن الكريم ولم يوعد عليه نار جهنم، بل ندب إلى تركه من دون ايعاد بذلك فهي سيئة صغيرة.
هذا ما يعطيه القرآن الكريم وقد جاء بتأييده أحاديث الفريقين، وأما المتكلمون فشأنهم وما تكلموا فيه، أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم. واما حديث الأعمش وما يأتي من مكتوب الرضا عليه السلام للمأمون وأمثاله كلها ضعيف لا يحتج به خلافا لكتاب الله عز وجل والسنة المقطوع بها.