بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٠
فأنزلوا يا جنود الله رحلكم
ثم استعدوا لبلوى سوف يأتينا
شدوا حيازيمكم للموت واصطبروا
ولا تخافوا بأن الموت لاقينا
وهل نخاف بأن الخصم يقتلنا
والحق والله فينا ليس يعدونا
لا عار للمرء لو تفقأ كريمته
إن كان مستبصرا قد أحكم الدينا
القوم من نيل روح الله قد يئسوا
وموقف العرض من ذا لا يبالونا
القوم قد آثروا الدنيا وزينتها
ويعبدون هواهم والشياطينا
بغوا رضى ابن زياد خاب آملهم
يردون أولادنا يسبون أهلينا
يسقون أفراسهم ماء الفرات و
يقتلون آل رسول الله ظامينا
يا ليت فاطمة الطهر البتول ترى
ما نالنا من بني حرب وتبكينا
هل من خبير ببلوانا يمر على
زقاق طيبة يبكينا ويرثينا
يقول يا مصطفى إني خرجت وقد
تركت ابنك منحورا ومطعونا
يقول آخر يا طهر البتول لقد
تركت ابنك محزونا ومشجونا
وا حسرتى لطريح بالعراء ولم
يدفن وما كان مغسولا ومكفونا
وا لهف قلبي لفتيان أولي شرف
قد قتلوا وهم القرآن تالونا
وا لهف قلبي لنسوان مخدرة
ابرزن بالطف في قوم ملاعينا
يا رب عذب عذاب الهون رائسهم
يزيد ثم عبيدا فالاعنينا [١]
واغفر لمسكيننا الجيلي زلته
آمين آمين يا غفار آمينا
المرثية الثالثة له عفي عنه
ألا ليس من فقد الخليل هزالي
ولا من مزاج السوء سوأة حالي
ولا نابني ضيق المعاش فعابني
خليطي وأقراني بقلة مالي
ولكن خيول الغم والكرب والنوى
توالت على بالي وأي توالي
لما حل من أصناف بلوى ومحنة
بآل رسول الله أكرم آل
فكم مشرب كأس الحتوف فبعضهم
بدس وبعض مؤذنا بقتال
[١]كذا في نسخة الكمباني.