بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٢
وأذكر مولاي الحسين وما جرى عليه
من الأرجاس في طف كربلاء
فو الله لا أنساه بالطف قائلا
لعترته الغر الكرام ومن تلا
ألا فانزلوا في هذه الأرض واعلموا
بأني بها أمسي صريعا مجدلا
وأسقى بها كأس المنون على ظما
ويصبح جسمي بالدماء مغسلا
ولهفي له يدعو اللئام تأملوا
مقالي يا شر الأنام وأرذلا
ألم تعلموا أني ابن بنت محمد
ووالدي الكرار للدين كملا
فهل سنة غيرتها أو شريعة
وهل كنت في دين الإله مبدلا
أحللت ما قد حرم الطهر أحمد
أحرمت ما قد كان قبل محللا
فقالوا له دع ما تقول فإننا
سنسقيك كأس الموت غصبا معجلا
كفعل أبيك المرتضى بشيوخنا
ونشفي صدورا من ضغائنكم ملا
فأثنى إلى نحو النساء جواده
وأحزانه منها الفؤاد قد امتلأ
ونادى ألا يا أهل بيتي تصبروا
على الضر بعدي والشدائد والبلاء
فإني بهذا اليوم أرحل عنكم
على الرغم مني لا ملال ولا قلا
فقوموا جميعا أهل بيتي وأسرعوا
أودعكم والدمع في الخد مسبلا
فصبرا جميلا واتقوا الله إنه
سيجزيكم خير الجزاء وأفضلا
فأثنى على أهل العناد مبادرا
يحامي عن دين المهيمن ذي العلا
وصال عليهم كالهزبر مجاهدا
كفعل أبيه لن يزل ويخذلا
فمال عليه القوم من كل جانب
فألقوه عن ظهر الجواد معجلا
وخر كريم السبط يا لك نكبة
بها أصبح الدين القويم معطلا
فارتجت السبع الشداد وزلزلت
وناحت عليه الجن والوحش في الفلا
وراح جواد السبط نحو نسائه
ينوح وينعى الظامئ المترملا
خرجن بنيات البتول حواسرا
فعاين مهر السبط والسرج قد خلا
فأدمين باللطم الخدود لفقده
وأسكبن دمعا حره ليس يصطلى