بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٠
فأقبل النحر الخضيب وأمسح
الوجه التريب مضمخا ومرملا
ويقوم سيدنا النبي ورهطه
متلهفا متأسفا متقلقلا
فيرى الغريب المستضام النازح
الأوطان ملقى في الثرى ما غسلا
وتقوم آسية وتأتي مريم
يبكين من كربي بعرصة كربلاء
ويطفن حولي نادبات الجن إشفاقا
علي يفضن دمعا مسبلا
وتضج أملاك السماء لعبرتي
وتعج بالشكوى إلى رب العلى
وأرى بناتي يشتكين حواسرا
نهب المعاجر والهات ثكلا
وأرى إمام العصر بعد أبيه في
صفد الحديد مغللا ومعللا
وأرى كريم مؤملي في ذابل
كالبدر في ظلم الدياجي يجتلي
يهدى إلى الرجس اللعين فيشتفي
منه فؤاد بالحقود قد امتلأ
ويظل يقرع منه ثغرا طال ما
قدما ترشفه النبي وقبلا
ومضلل أضحى يوطئ عذرة
ويقول وهو من البصيرة قد خلا
لو لم يحرم أحمد ميراثه
لم يمنعوه أهله وتأولا
فأجبته إصر بقلبك أم قذا
في العين منك عدتك تبصرة الجلا
أوليس أعطاها ابن خطاب لحيدرة
الرضا مستعتبا متنصلا
أتراه حلل ما رآه محرما
أم ذاك حرم ما رآه محللا
يا راكبا تطوي المهامة عيسه
طي الردا وتجوب أجواز الفلا
عرج بأكناف الغري مبلغا
شوقي وناد بها الإمام الأفضلا
ومن العجيب تشوقي لمزار من
لم يتخذ إلا فؤادي منزلا
فاحبس وقل يا خير من وطئ الثرى
وأعزهم جارا وأعذب منهلا
لو شئت قمت بنصر بضعة أحمد
الهادي بعقد عزيمة لن تحللا
ورميت أعداء الرسول بجمرة
من حد سيفك حرها لا يصطلى
لكن صبرت لأن تقام عليهم
حجج الإله ولن ترى أن تعجلا
كيلا يقولوا إن عجلت عليهم
كنا نراجع أمرنا لو أمهلا