المسائل الشرعية - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - كتاب الوقف
نفسه وإنما تحدد بحاجة الموقوف له، وما ذكرت هنا قد اعتبر التحديد بوقوع
نفس الواقف في الحاجة إلى بيعه وهذا مما لا يصح معه الوقف حتى ينتهي إلى
تلك الحاجة، ولعل ما سبق منا بتصحيح كلتا المعاملتين كان بالفرض الأول لا
الثاني، فإن كان مورد السؤال بتلك الحال وقع البيع لغير الوقف الصحيح فلم
يكن به بأس، إذ لم يقع الوقف الصحيح في مورده. والله العالم.
السؤال ٣٦: إذا كان لمسجد أرض واسعة موقوفة عليه،
فهل يجوز بيع بعضها لإنشاء مسجد آخر في نفس بلد المسجد أوفي بلد آخر،
علماً أن هذه الأرض ذات قيمة كبيرة وهي مهجورة غير مستعملة بشيء، أو لابد
من تركها هكذا تحسباً ليوم يحتاج فيه المسجد إلى ترميم أو إعادة بنائه من
جديد، فتباع أو يُباع بعضها لأجل أحد الاحتمالين المذكورين ثم لو فرض أن
قيمة الأرض تبلغ حدا من الارتفاع يؤكد أهل الخبرة أن جزءاً منها فقط كفيل
ببناء مسجد أحسن وأضخم من المسجد الفعلي في أي وقت من الأوقات فهل يجوز
حينئذ بيع جزء منها لأجل الغرض المذكور أعلاه أعني إشادة مسجد آخر؟ ومن
جانب آخر هل يجوز إجارة هذه الأرض للزراعة مثلاَ لمدة معيّنة، كثلاث أو خمس
سنوات متتالية يُرعى فيها غبطة الوقف، ويحفظ بدل الإجارة بصندوق خاص
للمسجد، وهناك بعض ذوي النيات الطيّبة من المتمولين في البلد طرحوا. فكرة
استغلال جزءِ من هذه الأرض المتروكة ليكون جزءاً من الأرباح في صالح
المعوزين والمحتاجين من أبناء البلد في ظل الضائقة الاقتصادية التي تخيّم
على البلاد اليوم ويُسترجع بالجزء الآخر