أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٥ - حسين عبد الله الأرجاني حسين عبد الله أسلم حسين الأشعري القمي حسين البجلي الكوفي حسين بكير الأرجاني حسين أبو علي ابن سينا
كتاب الأدوية القلبية واتصل بها بخدمة السيدة زوجة فخر الدولة بن بويه وابنها مجد الدولة وعرفوه بسبب كتب وصلت معه تتضمن تعريف قدره وكان من حسن الاتفاق انه عرض لولدها السلطان مجد الدولة غلبة السوداء من الماليوخوليا الصعبة العلاج فاشتغل بمداواته فشفي فحصل له عند ذلك البيت وقع عظيم وأصابه منهم الخير الكثير وصنف هناك كتاب المعاد باسم ذلك السلطان وأقام بها إلى أن قصدها شمس الدولة بن بويه أخو مجد الدولة بعد قتل هلال بن بدر بن حسنويه وهزيمة عسكر بغداد ثم لما ورد القاصد إليهم بتوجه السلطان محمود إلى المملكة وظهر الفتور في نظامها لأجل ذلك خرج الشيخ إلى قزوين ومنها إلى همذان واتصل بخدمة بانويه كأنها أم مجد الدولة والنظر في أسبابها وعرف به شمس الدولة فأحضره إليه بسبب قولنج أصابه وعالجه حتى شفاه الله وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة ورجع إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوما وصار من ندماء الأمير ثم اتفق نهوض الأمير إلى قرميسين لحرب عناز وخرج الشيخ في خدمته ثم توجه نحو همذان منهزما راجعا ثم سألوه تقلد الوزارة لشمس الدولة فتقلدها ثم اتفق تشويش العسكر عليه وإشفاقهم منه على أنفسهم فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس وأغاروا على أسبابه واخذوا جميع ما كان يملكه وسألوه الأمير قتله فامتنع منه وعدل إلى نفيه عن الدولة طلبا لمرضاتهم فتوارى في دار الشيخ أبي سعد بن دخدوك أربعين يوما فعاود الأمير شمس الدولة القولنج وطلب الشيخ فحضر مجلسه فاعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار فاشتغل بمعالجته وأقام عنده مكرما مبجلا وأعيدت الوزارة إليه قال تلميذه الجوزجاني: ثم سألته انا شرح كتب أرسطوطاليس فذكر انه لا فراع له إلى ذلك في ذلك الوقت ولكن ان رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة مع المخالفين ولا رد عليهم فعلت فرضيت به فابتدأ بالطبيعات من كتاب سماه الشفاء وكان قد صنف الكتاب الأول من القانون قال وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير فقضينا على ذلك زمنا ثم توجه شمس الدولة إلى طارم لحرب الأمير بها وعاوده القولنج مع أمراض اخر لسوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ فرجع العسكر به إلى همذان وتوفي في الطريق وبويع ابنه تاج الملك أو تاج الدولة صاحب أصفهان وابن خالة ملك الزمان وطلبوا استيزار الشيخ فأبى وكاتب علاء الدولة ابن كاكويه الديلمي يطلب خدمته والانحياز إليه وتوارى في دار أبي غالب العطار وطلبت منه اتمام كتاب الشفاء فطلب من أبي غالب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزءا على الثمن بخطه رؤوس المسائل كلها من حفظه في يومين بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه ثم كان ينظر في كل مسالة ويكتب شرحها فيكتب في كل يوم خمسين ورقة حتى اتى على جميع الطبيعيات والإلهيات خلا كتابي الحيوان والنبات وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزءا ثم علم تاج الدولة بمكاتبته علاء الدولة فجد في طلبه فدل عليه بعض أعدائه فاخذ وحبس في قلعة فردجان وأنشأ هناك قصيدة منها:
دخولي باليقين كما تراه * وكل الشك في امر الخروج وبقي فيها أربعة أشهر صنف خلالها كتاب الهدايات ورسالة حي بن يقظان وكتاب القولنج وكتاب الطير ثم قصد علاء الدولة همذان واخذها وانهزم تاج الملك وتحصن في تلك القلعة التي كان الشيخ محبوسا فيها ثم رجع علاء الدولة إلى أصفهان وعاد تاج الملك إلى همذان وحمل الشيخ معه إلى همذان ونزل في دار العلوي واشتغل بتصنيف المنطق من كتاب الشفاء وانقضى زمان وتاج الملك يمنيه بمواعيد جميلة ثم عن للشيخ التوجه إلى أصفهان فخرج متنكرا وانا وأخوه وغلامان معه في زي الصوفية حتى وصلنا طبران على باب أصفهان بعد أن قاسينا شدائد في الطريق فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء علاء الدولة وخواصه وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصة وانزل في محلة يقال لها كونكنبد في دار عبد الله بن بأبي وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه وحضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الاكرام والاعزاز الذي يستحقه مثله ثم رسم علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه بحضرة سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم والشيخ من جملتهم فما كان يطاق في شئ من العلوم وصنف في أثناء ذلك كتابه الموسوم بالحكمة العلائية واشتغل بتتميم كتاب الشفاء وفرع من المنطق والمجسطي وكان قد اختصر اوقليدس والارتماطيقي والموسيقي وأورد في كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة إليها داعية اما في المجسطي فاورد عشرة أشكال في اختلاف المنظر وأورد في آخر المجسطي في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها وأورد في أقليدس شبها وفي الارتماطيقي خواص حسنة وفي الموسيقي مسائل غفل عنها الأولون وأتم كتاب الشفاء ما خلا كتابي البنات والحيوان فإنه صنفهما في السنة التي توجه فيها علاء الدولة إلى سابورخواست في الطريق وصنف أيضا في الطريق كتاب النجاة واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه وما زال مع علاء الدولة بمزيد كرامة وتعظيم إلى أن توجه السلطان محمود الغزنوي وابنه السلطان مسعود ثانيا إلى العراق وذلك في سنة ٤٢٠ فخاف هو والأمير علاء الدولة على أنفسهما وانصرفا إلى حدود سابورخواست مختفيين بها إلى أن عاد السلطان محمود وخلف ولده مسعودا بأصبهان حاكما فاشخص عند ذلك الأمير علاء الدولة ولده بالهدايا والتحف الفاخرة إلى حضرة السلطان مسعود يستعطفه فقبلها منه وأعطاه الأمان وولاه الحكم بأصبهان كما كان أولا وخرج هو منها فكان علاء الدولة بها إلى أن استقل بها ثانيا فصدر منه تقصير وتهاون في الخدمة فاقبل إليه في هذه المرة بجنود غير معدودة وهزمه ثم لما توفي السلطان محمود وعاد ولده مسعود إلى خراسان وكان قد فوض امر العراق إلى الأمير أبي سهل الحمدوني وجرت بينه وبين العلاء في همذان وقائع فانهزم العلاء وهجم أبو سهل على أصبهان ونهب العسكر فيما نهبوه جميع كتب الشيخ وأسبابه بحيث انه لم يبق منها كتاب غير ما جدد تصنيفه عن ظهر القلب قال ابن الأثير في حوادث سنة ٤٢٥ فيها انهزم علاء الدولة ابن كاكويه من عساكر خراسان التي مع أبي سهل الحمدوني ولما استولى أبو سهل على أصبهان نهب خزائن علاء الدولة وكان أبو علي ابن سينا في خدمة علاء الدولة فأخذت كتبه وحملت إلى غزنة فجعلت في خزائن علاء الدولة الحسين بن الحسين الغوري اه ثم أعاد العلاء الكرة على أبي سهل بأصبهان سبب موته قال تلميذه وكان الشيخ قوي القوى كلها وأقواها فيه قوة المباشرة حتى صار امره إلى أن اخذه قولنج في السنة التي حارب فيها علاء الدولة تاش فراش على باب الكرخ والشيخ معه ولحرصه على البرء وإشفاقه من أن لا يتمكن من هزيمة مفاجئة حقن نفسه في يوم واحد ثمان مرات فتقرح بعض أمعائه وظهر به سحج واضطر إلى المسير مع علاء الدولة فأسرعوا نحو ايذج فظهر به هناك الصرع الذي قد يتبع علة القولنج ومع ذلك كان يدبر نفسه ويحقن نفسه لأجل السحج ولبقية القولنج فامر يوما باتخاذ دانقين من