أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠ - الحسين بن سعيد الحمداني التغلبي
به وتوجه إلى الشام وفيها يأنس المؤنسي وابن عباس الكلابي فهربا من حلب وفي ذلك يقول أبو فراس أيضا:
وناهض منه الرقتين مشيع * بعيد المدى عبل الذراعين قاهر فلما استقرت بالجزيرة خيله * تضعضع باد بالشام وحاضر مملكنا للبيض بيض سيوفنا * سبايا ومنها وهن للمولك مهائر وقال ابن خالويه أيضا: قصد الراضي بالله ومعه بجكم بني حمدان فأخرجهم من ديارهم فاجتمعوا بأمد وقلد الراضي بالله بدرا الخرشني نصيبين وبالنا [١] التركي كفرتوثا فسار أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان من أمد حتى كبس بالنا واستباح عسكره وهرب وحده وفي ذلك يقول أبو فراس:
وحل لبالنا عرى الجيش كله * وبجكم خيران ومولاه واغر وهكذا كان طغاة بني العباس والحال كان ملكهم قد وهن ودولتهم قد أدبرت يقصدون أمثال بني حمدان بالأذى وهم يحمون بلاد الاسلام من غزوات الروم ويغزونهم في عقر دارهم والعباسيون لا يستطيعون غزوا ولا دفعا.
وقال ابن خالويه كبس العدل ابن المهدي بعساكره نصيبين وفيها خزائن سيف الدولة وأمواله فاحتوى عليها واستفحل امره فسار إليه أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في غلمانه وجماعة من ربيعة فانكشف الناس عن عدل وثبت في غلمانه فأظفره الله به واسره وحدره إلى ناصر الدولة إلى بغداد فسمل عينيه فقال الخليع يمدح أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان:
حسب الحسين بان الله عن قدر * على يديه أعز الدين والعربا أقام دولة ملك كان جانبها * قد كاد يعطب يوم العدل أو عطبا قد كاد يفلت في يوم الوغى هربا * من حد سيفك لو لم تحسن الطلبا فان سما سيفها يوما وناصرها * فأنت تاج لها ان أحسنوا اللقبا أقول وفي ذلك يقول أبو فراس من قصيدة:
له يوم عدل موقف من مواقف * رددن إلينا العز والعز نافر غداة يصيب الجيش من كل جانب * بصير بضرب الخيل بالخيل ماهر بكل حسام بين حديه شعلة * بكف غلام حشو درعيه خادر على كل طيار الظلوع كأنه * إذا انقض من علياء فتخاء كاسر إذا ذكرت يوما غطاريف وائل * فنحن أعاليها ونحن الجماهر وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٢٦ فيها تغلب لشكري بن مردي على آذربيجان واخذها من ديسم بن إبراهيم الكردي الا أردبيل وهي دار المملكة بآذربيجان ثم إن ديسم حارب لشكري وهزمه ثم إن لشكري سار إلى أرمينية فكمنوا له كمينا فقتلوه فولى أصحابه عليهم ابنه لشكرستان فعزموا بلاد طرم الأرمني فبلغه ذلك فمنعهم وقتل منهم كثيرا وسلم لشكرستان فصار فيمن معه إلى ناصر الدولة بالموصل فأقام بعضهم عنده بالموصل فسيرهم مع ابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان إلى ما بيده من آذربيجان لما اقبل نحوه ديسم ليستولي عليه وكان أبو عبد الله من قبل ابن عمه ناصر الدولة على معاون أذربيجان فقصده ديسم وقاتله فلم يكن لابن حمدان به طاقة ففارق أذربيجان واستولى عليها ديسم وذكر ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣٠ ان المتقي خلع على أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان ولقبه ناصر الدولة وجعله أمير الامراء وخلع على أخيه علي وعلى أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان ثم قال إن المتقي في ذي القعدة من هذه السنة خلع على ناصر الدولة وأخيه وطوقا وسورا بطوقين طوقين وأربعة أسورة ذهبا وعلى أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان وطوق بطوق واحد وسوارين ذهبا اه. وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣١ في هذه السنة ظفر أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان بعدل حاجب بجكم وسلمه وسيره إلى بغداد قال وسبب ذلك أن عدلا صار بعد قتل بجكم مع ابن رائق فلما قتل ناصر الدولة ابن رائق صار عدل في جملة ناصر الدولة فسيره ناصر الدولة مع علي بن خلف بن طياب إلى ديار مضر والشام الذي كان بيد ابن رائق وكان بالرحبة من جهة ابن رائق رجل يقال له مسافر بن الحسن فلما قتل ابن رائق استولى مسافر على الناحية فأرسل إليه ابن طياب عدلا في جيش ففارقها مسافر من غير قتال وملك عدل البلد وكاتب من ببغداد من البجكمية فقصدوه مستخفين فقوي بهم ثم إن مسافرا جمع جمعا وقصد قرقيسيا فاخرج منها أصحاب عدل وملكها فسار إليها عدل واستتر عنها مسافر وقصدت العساكر عدلا من بغداد فوصلها في العشرين من شعبان فشهر هو وابنه فيها اه.
وقال في حوادث سنة ٣٣٢ ان ابن شيرزاد وصل إلى بغداد في ثلاثمائة غلام جريدة فازداد خوف المتقي وكان المتقي قد انفذ إلى الموصل يطلب من ناصر الدولة انفاذ جيش إليه ليصحبوه إلى الموصل فأنفذهم مع ابن عمه المترجم فلما وصلوا إلى بغداد استتر ابن شيرزاد وخرج المتقي إليهم في حرمه وأهله ووزيره وأعيان بغداد وسافر معهم إلى الموصل وقال في حوادث هذه السنة أيضا ان المرزبان لما كان يحاصر الروسية في حصن شهرستان اتاه الخبر بان أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان قد سار إلى آذربيجان وانه واصل إلى سلماس وكان ابن عمه ناصر الدولة قد سيره ليستولي على آذربيجان فلما بلغ الخبر إلى المرزبان ترك على الروسية من يحاصرهم وسار إلى ابن حمدان فاقتتلوا ثم نزل الثلج فتفرق أصحاب ابن حمدان لان أكثرهم اعراب ثم اتاه كتاب ناصر الدولة يخبره بموت تورون وانه يريد الانحدار إلى بغداد ويأمره بالعود إليه فرجع وقال في حوادث هذه السنة أيضا فيها في ربيع الأول استعمل ناصر الدولة محمد بن علي بن مقاتل على طريق الفرات وديار مضر وجند قنسرين والعواصم وحمص ثم استعمل بعده في رجب من السنة ابن عمه أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان على ذلك فلما وصل إلى الرقة منعه أهلها فقاتلهم فظفر بهم واحرق من البلد قطعة وأخذ رؤساء أهلها وسار إلى حلب وفي مروج الذهب سار المتقي إلى نصيبين ورجع عنها إلى الرقة لأيام بقين من شهر رمضان سنة ٣٣٢ وكاتب الأخشيد محمد بن طغج فسار إلى الرقة وحمل إليه مالا كثيرا ثم لم يعبر الأخشيد إلى الرقة ولا إلى شئ من الجزيرة وديار مضر وأبو الحسن علي ابن عبد الله بن حمدان مقيم بحران طول مقام المتقي بالرقة وقد كان أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان سار عن حلب وبلاد حمص عند مسير الأخشيد إلى بلاد قنسرين والعواصم فانفض جمعه وتفرق جنده عنه وانضافوا إلى أبي