أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٣٥ - ذو القرنين الحمداني التغلبي
ثم وليها وجيه الدولة الولاية الثانية ثم عزل فوليها شهاب الدولة سنة ٤١٢ ثم مات في أثناء سنة ٤١٥ فوليها أبو المطاع الولاية الثالثة سنة ٤١٥ إلى سنة ٤١٩ ومن ذلك يظهر النظر في قول ياقوت ان أبا المطاع ولي دمشق سنة ٤١٢ بل المفهوم من كلام ابن عساكر ان الذي وليها تلك السنة هو سحتكين لا أبو المطاع ويظهر النظر أيضا في قول ابن عساكر ان سحتكين مات سنة ٤١٤ بل الصواب سنة ٤١٥. وفي شذرات الذهب في حوادث سنة ٤٢٨ فيها في صفر توفي ذو القرنين أبو المطاع ابن الحسن بن عبد الله بن حمدان وجيه الدولة بن ناصر الدولة الموصلي الأديب الشاعر الأمير ولي إمرة دمشق سنة ٤٠١ وعزل بعد أشهر من جهة الحاكم ثم وليها لابنه الظاهر سنة ٤١٢ وعز ثم وليها ثالثا سنة ١٥ فبقي إلى سنة ١٩ وله شعر فائق اه وليس هو ابن الحسن كما مر.
وفي مرآة الجنان في حوادث سنة ٤٢٨ فيها توفي وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان بن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي كان شاعرا ظريفا حسن السبك جميل المقاصد له أشعار كثيرة حسنة شهيرة وكان قد وصل إلى مصر في أيام الظاهر بن الحاكم العبيدي صاحبها فقلده ولاية الإسكندرية وأعمالها فأقام بها سنة ثم رجع إلى دمشق اه.
أشعاره غير ما ذكرناه في الكنى قال ابن عساكر ومن كلامه وكأنها تتمة البيتين المذكورين في الكنى:
لو كنت أملك صبرا أنت تملكه * عني لجازيت منك التيه بالصلف وبت تضمر وجدا بت أضمره * جازيتني كلفا عن شدة الكلف تعمد الرفق بي يا حب محتسبا * فليس يبعد ما تهواه من تلفي وكتب إليه ابن أخيه يقول له لا أحب مخاطبتك ولا مكاتبتك فقال:
يا غانيا عن خلتي * انا عنك ان فكرت أغني ان التقاطع والعقوق * هما أزالا الملك عنا وأظن أن لن يتركا * في الأرض مؤتلفن منا يفنى الذي وقع التنازع * بيننا فيه ونفنى وقال:
يا من أقام على الصدود * لغير جرم كان منا أخطر بقلبك عند ذكرك * كيف نحن وكيف كنا لم يغن عني صاحب * الا وعنه كنت أغني وإذا أساء فلست احمل * في الضمير عليه ضغنا وله:
بأبي من هويته فافترقنا * وقضى الله بعد ذاك اجتماعا وافترقنا حولا فلما التقينا * كان تسليمه علي وداعا وله:
من كان يرضى بذل في ولايته * خوف الزوال فاني لست بالراضي قالوا فتركب أحيانا فقلت لهم * تحت الصليب ولا في موكب القاضي ومن مستحسن شعره قوله:
موعدي بالبين ظنا * انني بالبين أشقى ما أرى بين مماتي * وفراقي لك فرقا لا تهددني ببين * لست منه أتوقى انما يشقى ببين * منك من بعدك يبقى وأورد له ابن عساكر في وصف دمشق قال أبو المطاع ذو القرنين بن الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي:
اني حننت حنين مكتئب * مترادف الأحزان والكرب متذكر في دار شقوته * دار النعيم ومنزل الطرب جمعت ما راب كل ذي أرب * فيها ونخبة كل منتخب فهواؤها تحيا النفوس به * وترابها كالمسك في الترب تجري بها الأمواه فوق حصى * كرضاب ثغر بارد شنب من كل عين كالمراة صفا * أو جدول كمهند القضب يشتق أخضر كالسماء له * زهر كمثل الأنجم الشهب هذا ومن شجر تعطفه * يحكي انعطاف الخرد العرب عشنا به زمنا بلذته * في غفلة من حادث النوب في فتية فطنوا لدهرهم * فتناولوا اللذات من كثب ما شئت من جود ومن كرم * فيهم ومن ظرف ومن أدب متواصلين على مناسبة * بالفضل تغنيهم عن النسب كم روحة بدمشق رحت بهم * والشمس قد كادت ولم تغب فكأنما صاع الأصيل بها * لقصورها شرفا من الذهب ومما قال أيضا في دمشق:
دعاني من أطلال برقة ثهمد * ولا تذكر عيشا بصحراء أربد فما لي من وجد بنجد وأهلها * ولا بي من شوق إلى أم معبد محلة بؤس لا الحياة لذيذة * لديها ولا عيش الكريم بأرغد عدتني عنها من دمشق وأرضها * مرابع ليس العيش فيها بأنكد أناجي نسيم الغوطتين معطرا * بأنفاس زهر في الرياض مبدد يمر على أذكى من المسك نفحة * ويجري على ماء من الثلج أبرد وفي الصبح المنبي عند ذكر قول المتنبي:
امن ازديارك في الدجى الرقباء * إذ حيث كنت من الظلام ضياء قلق المليحة وهي مسك هتكها * ومسيرها في الليل وهي ذكاء ثم قال اخذه من قول علي بن جبلة:
بأبي من زارني مكتتما * حذرا من كل واش فزعا طارقا نم عليه نوره * كيف يخفي الليل بدرا طلعا رصد الخلوة حتى أمكنت * ورعى السامر حتى هجعا كابد الأهوال في زورته * ثم ما سلم حتى ودعا ومن هذا قول بشار:
وتوقى الطيب ليلتنا * انه واش إذا سطعا وقال أبو عبادة البحتري:
وحاولن كتمان الترحل في الدجى * فنم بهن المسك حين تضوعا