أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨٧ - داود بن الوراع داود بن الهيثم الأزدي داود بن يحيى الدهقان دبيس أبو عيسى الملائي دبيس الأسدي
ونسب له العماد الكاتب في الخريدة وابن المستوفي في تاريخ أربل الأبيات اللامية التي منها:
أسلمني حب سليمانكم * إلى هوى أيسره القتل ونسبها أبو الحسن بن بسام في الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة إلى ابن رشيق القيرواني قال وذكر أبو البركات بن المستوفي في تاريخ أربل أن بدران بن صدقة أخا دبيس كتب إلى أخيه دبيس وهو نازح عنه والى أخويه منصور ومسيب:
الا قل لمنصور وقل لمسيب * وقل لدبيس انني لغريب هنيئا لكم ماء الفرات وطيبة * إذا لم يكن لي في الفرات نصيب فاجابه دبيس بقوله:
الا قل لبدران الذي حن نازعا * إلى ارضه والحر ليس يخيب تمتع بأيام السرور فإنما * عذار الأماني بالهموم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة * وللأرض من كأس الكرام نصيب سبب قتله وكيفيته في نسمة السحر: كان الأمير دبيس في عسكر السلطان مسعود بن محمد ملك شاه وهم على باب مراغة ومعهم المسترشد بالله العباسي وكان السلطان يعادي الخليفة لشهامته ولكنه لم يجد أعوانا كما قال الذهبي في دول الاسلام فدس السلطان جماعة من الباطنية فهجموا على خيمة المسترشد وقتلوه فاستشنع السلطان أن ينسب إليه قتل الخليفة وأراد أن ينسب إلى دبيس فتركه إلى أن جاء للخدمة وجلس في الخيمة وأرسل بعض مماليكه فجاء من ورائه وضرب رأسه بالسيف فأبانه فمات شهيدا رحمه الله تعالى وأظهر السلطان انه انما فعل ذلك اخذا بثار الخليفة المسترشد لأنه بزعمه قتله وكان قتله بعد قتل المسترشد بشهر وكان قد أحس بتغير السلطان عليه وأراد المسير مرارا فكانت المنية تثبطه وذكر ابن الأزرق في تاريخه انه قتل على باب تبريز وحمل قتيلا إلى ماردين إلى زوجته كيهان خاتون بنت نجم الدين الغازي فدفنته عند والدها بالمشهد ثم تزوج السلطان مسعود ابنة الأمير دبيس وأمها زبيدة بنت الوزير نظام الملك صاحب نظامية بغداد المدرسة المشهورة اه وهكذا تكون حوادث الزمان الموجعة يتزوج القاتل ابنة المقتول.
أخباره وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٥٠١ انه أسر في الوقعة التي كانت بين عسكر السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي وبين أبيه صدقة وقتل فيها أبوه كما يأتي في ترجمته وهرب اخوه بدران بن صدقة إلى الحلة وسير أمه ونساءه إلى البطيحة وأرسل السلطان أمانا لامه وأمرها بالظهور فأصعدت إلى بغداد فأطلق السلطان ابنها دبيسا وانفذ معه جماعة من الامراء إلى لقائها فلما لقيها ابنها بكيا بكاء شديدا ولما وصلت إلى بغداد اعتذر لها السلطان من قتل زوجها وقال وددت انه حمل إلي لافعل معه ما بعجب الناس به من الجميل لكن الاقدار غلبتني واستحلف ابنها دبيسا أنه لا يسعى بفساد وأحسن إليه وأقطعه اقطاعا كثيرا ولما توفي السلطان محمد سنة ٥٥١ وملك بعده ولده السلطان محمود خاطبه دبيس في العود إلى بلده الحلة فاذن له في ذلك فعاد إليها فاجتمع عليه خلق كثير من العرب والأكراد وغيرهم.
وفي سنة ٥١٢ توفي المستظهر بالله الخليفة العباسي وبويع ولده المسترشد بالله فسار اخوه أبو الحسن بن المستظهر إلى دبيس بن صدقة بالحلة فأكرمه وأقام له الإقامات الكثيرة فقلق المسترشد لذلك واهتم وأرسل إلى دبيس مع نقيب النقباء بإعادته فأجاب بأنني عبد الخليفة وواقف عند امره ومع هذا فقد استذم بي ودخل منزلي فلا أكرهه على أمر أبدا فقصد النقيب الأمير أبا الحسن وكلمه في العود وضمن له عن الخليفة كل ما يريده فقال إنه لم يفارق أخاه الا خوفا فإذا أمنني قصدته وتكفل دبيس باصلاح الحال بنفسه والمسير معه إلى بغداد فعاد النقيب واعلم الخليفة ذلك فأجاب إلى ما طلب منه. وأقام أبو الحسن عند دبيس إلى ١٢ صفر سنة ٥١٣ ثم سار عن الحلة إلى واسط فملكها وكثر جمعه فأرسل الخليفة إلى دبيس أنه الآن قد فارق جواره ومد يده إلى بلاد الخليفة وأمره بقصده فأرسل دبيس العساكر إليه ففارق واسطا ووصلت عساكر دبيس إليه والى أصحابه فصادفوهم عند الصلح فنهبوا أثقاله وهرب الأكراد والأتراك من أصحابه وعاد الباقون إلى دبيس ثم اخذه بدويان وحملاه إلى دبيس فسيره إلى بغداد إلى الخليفة.
وفيها في جمادى الأول برز اقسنقر البرسقي شحنة بغداد بعسكره وأظهر أنه على قصد الحلة واجلاء دبيس بن صدقة عنها وجمع دبيس جموعا كثيرة من العرب والأكراد وفرق الأموال الكثيرة والسلاح وكان مسعود بن السلطان محمد بالموصل فأشير عليه بقصد العراق فإنه لا مانع دونه فسار في جيوش كثيرة فلما علم البرسقي قربهم خافهم وسار إليهم ليقاتلهم فأرسلوا إليه في الصلح وانهم انما جاءوا نجدة له على دبيس واصطلحوا وتعاهدوا ودخل مسعود بغداد فجاءهم الخبر بوصول الأمير عماد الدين منكبرس في جيش كثير فسار البرسقي عن بغداد ليحاربه فقصد منكبرس دبيس بن صدقة واجتمعا وكان دبيس قد خاف الملك مسعود والبرسقي فبنى أمره على المحاجزة والملاطفة فاهدى إلى مسعود والبرسقي فلما بلغه وصول منكبرس راسله واستماله واستحلفه واتفقا على التعاضد والتناصر وقوي كل منهما بصاحبه فسار الملك مسعود والبرسقي ومن معهما إلى المدائن للقاء دبيس ومنكبرس فاتتهم الاخبار بكثرة الجمع معهما فعادا ونهبا السواد نهبا فاحشا واستباحوا الاعراض فأرسل إليهما المسترشد ينكر هذه الحال ويأمر بالمصالحة فأجاب البرسقي إلى العود إلى بغداد فأخبر ان منكبرس ودبيسا جهزا ثلاثة آلاف فارس مع منصور أخي دبيس والأمير حسين ربيب منكبرس ليذهبوا إلى بغداد لخلوها من عسكر يحميها فقصد البرسقي بغداد ووصل إلى ديالى فاتاه كتاب ابنه مسعود يخبره ان الصلح قد استقر بين الفريقين فدخل بغداد وعبر منصور وحسين فسارا في عسكرهما خلفه ودخلوا بغداد واصعد دبيس ومنكبرس فخيما في بغداد واستقر منكبرس في شحنكية بغداد وودعه دبيس بن صدقة وعاد إلى الحلة بعد أن طالب بدار أبيه بدرب فيروز وكانت قد دخلت في جامع القصر ببغداد فصولح عنها بمال.
وفيها كانت حرب شديدة بين سنجر وابن أخيه السلطان محمود بالقرب من ساوة فانتصر سنجر على السلطان محمود فأرسل الأمير دبيس بن صدقة إلى المسترشد في الخطبة للسلطان سنجر فخطب له وكان الأمير منكوبرس مع السلطان محمود وعاد إلى بغداد وأراد دخولها فسير إليه دبيس بن صدقة من منعه.