أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٧ - خليل الأسعد العاملي
للبلقاء ثم لنابلس في عهد حمدي باشا والي سورية وكان صديقه الحميم ولما مات حمدي باشا عزل عن متصرفيه نابلس وبقي بعدها عاطلا من الولاية حتى توفي لكنه بقي على جاهه ومنزلته عند الناس لأن الولاية لم تفده جاها بل كان ذا جاه في نفسه وفي عهد عزله عن الحكم جرى خلاف بين الدروز وشيعة جبل عاملة وجاء الخبر إلى قرية الخيام بان الدروز يريدون الهجوم على الخيام فبأقل إشارة منه اجتمع أهل جبل عاملة من أقصاها إلى أدناها إلى قرية الخيام ولما علم الدروز بذلك ارتدوا على أعقابهم واهتمت الحكومة لذلك اهتماما عظيما وسعت في اصلاح الحال قال الشيخ محمد مغنية في كتابه جواهر الحكم ودرر الكلم انه في سنة ١٢٩٤ حينما كان المترجم قائم مقاما في مرجعيون جاءه طلب إلى بيروت من متصرفها رائف باشا ولم يعلم السبب فلما وصل بيروت قال له المتصرف أنت مطلوب إلى الولاية فلما دخل على الوالي ضيا باشا في دمشق قال له من أنت ولم يكن يعرفه قبل لأن الوالي حضر جديدا لهذه القضية فاجابه بالتركية قائم مقام مرجعيون فأمره بالجلوس واخرج له عرض حال وناوله إياه فقرأه ومضمونه انه موجود قائم مقام من العشائر يدعى بأمير الجبل عازم على العصيان والخروج عن طاعة الدولة العلية وقد استعد على خمس وعشرين ألف بارودة وإذا ما صار قتل هذا الأمير أو نفيه والا ففي فصل الربيع مراده الخروج عن الطاعة فقال له الوالي استوعبته تماما وكمالا قال نعم فاخرج له تحريرا ثانيا مزورا عن لسانه إلى الحاج حسين فرحات أحد وجوه جبل هونين وفيه بعد المقدمة انه بحسب الاجتماعات والعهود قد أخذنا السلاح اللازم فأنتم اهتموا بتعجيل عمارة قلعة هونين وتبنين ومارون وقلعة دوبيه وبقية القلاع والاستحكامات الكائنة ضمن البلاد ويحثه على التعجيل لمزاحمة الوقت والتوقيع قائم مقام مرجعيون والختم خليل الأسعد وبعد اطلاعه على هذه الأوراق المزورة من أشقى القوم سأله الوالي وشدد عليه في السؤال فاجابه الأجوبة المسددة التي ليس عليها رد وبرهن له انه منذ ستمائة سنة عائلة بيت علي الصغير لم تزل في صدق الخدمة للدولة العلية والنصح وما فارقت الطاعة في وقت من الأوقات وكانت عتاة وعصاة سورية تذللها الدولة بعشائر بلاد بشارة وشرح له كيفية دخول فؤاد باشا الصدر الأعظم إلى سوريا في حادثة الستين وصدق خدمات بكوات بشارة للدولة وادخال فؤاد باشا رئيسهم علي بك الأسعد مجلس الخاصة وجعله عضوا في مجلس فوق العادة وأصدر عن رأيه حتى غدت سوريا في ظل لوائه فعندها ضاعف الوالي التفاته إلى المترجم واعتنى بشأنه وكان الوالي حينما وصل إلى إزمير قادما من الآستانة جاءه أمر تلغرافي بان يتدارك سوريا فعجل وبوصوله إلى بيروت ارسل مفتشي السر ممن يعتمد عليهم فانكشف الامر ان القضية مجرد تزوير وافتراء كذب محض فاثنى على المترجم وأعجبه ادراكه وتصرفاته واعتنى بشأنه زيادة عن باقي قائم مقامي سوريا وأرادوا إضراره واهلاكه فكانت عناية وعاقبة محمودة وحاق المكر السيئ باهله وبينما المترجم بدمشق وإذا بتلغراف ورد من المتصرفية إلى الولاية بان دروز تلك الجهات من مرجعيون وتوابعها اجروا حادثا خارجا عن إطاعة الدولة فتوجه حالا وذلك أن بكوات بيت أبي نكد من دروز جبل لبنان كان لهم علاقة بقرية المطلة من قرى مرجعيون وأهلها دروز فوقع اختلاف بين النكديين وعلي الحجار وجه القرية المذكورة وهو درزي أيضا وعلى عادة الدروز من أنهم لا يستندون في اخذ حقوقهم إلى غير قوتهم استنجد الحجار دروز حاصبيا فحضرت جماهير الدروز من حاصبيا وراشيا ومجدل شمس خيالة ورجالة بالسلاح الكامل فلما قاربوا المطلة ارسل النكديون خبرا إلى حكومة مرجعيون ومركزها يومئذ في كفر كلا ووكيل القائمقام الشيخ رشيد الفاخوري نائب القضاء في القائمقامية فتوجه الوكيل واخذ هيأة الحكومة والضابط مع القوة المسلحة فلما وصلوا تعاطوا أسباب منع الفتنة وحجز الفريقين فلم يلتفت الدروز إلى ذلك وأرادوا الفتك برجال الحكومة لولا أن تدارك الأمر أحد أعيان الدروز في حاصبيا سليم بك شمس فمنع من ذلك ورجعت هيأة الحكومة بالخجالة وحصل قتل وجرح بين فرقتي الدروز وقتل علي الحجار فأخبرت الحكومة المحلية المتصرفية بالأمر وهي أخبرت الولاية فاضطرب الوالي الجديد لذلك اضطرابا شديدا وطلب المترجم وأخبره بالحادثة الجارية بقائمقاميته وعزز مكانه ورفه حالته وأمره بالتوجه إلى مأموريته بعد اظهار احساسات السرور والتشكر منه لجميع دوائر الولاية وخصوصا لما علم أن الحادث بمركز خطر محتو على مذاهب متفرقة ومشارب مختلفة وانكشف له ذلك التزوير والافتراء الذي جرى بحق المترجم وكبر في نفسه وتحقق ان هذا المركز الخطير لا يحسن تدبيره وإدارته سوى قائم مقامه الحالي وكانت هذه الحادثة من أكبر أسباب التوفيق والتقدم للمترجم وساعده على ذلك أن ذوات دمشق وأركان الولاية لهم قرى بالحولة الأردن ونواحيها وكانوا دائما يخشون من غارات الدروز وتضييع بعض وارداتها ولما وقع هذا الحادث خافوا خراب املاكهم وضياعهم فأعرضوا للوالي الجديد انها ما استقامت البلاد واستقرت الراحة الا بوجود المترجم فبعد ما كان خائفا من مجيئه أخذ الوالي وأركان الولاية باستعطاف خاطره وصارت ارادته نافذة مرعية الاجراء ولما عاد إلى مركزه وفحص عمن أوجد ذلك العرضحال ظهر له ان استمداد ذلك كان من رئيس صور وجرى في عكا مع أحد أفراد الشيعة وتوافقا على ذلك وصبغوه وزوروه وأرسلوه إلى بيروت إلى السوكيرتا وقدموه إلى الصدارة في استانبول فردهم الله بغيظهم والآن هو متصرف البلقاء التي عجز عن إدارتها محمد سعيد باشا وغيره من أمراء دولة تركيا وهو أدارها وأحسن سياستها وقام بأعباء رياستها وعشائرها وأمراؤها ممتنة من أفعاله شاكرة منقادة لأوامره وأهل البادية الذين كانوا شاذين عن إطاعة الدولة داخلين في حيازتها اسما لا مسمى لا يدفعون ما عليهم من الرواتب لخزينة الدولة فلما أحيلت المتصرفية لعهدته وطد أركان السياسة وارعب أهل البدو فجاءوه منقادين ودفعوا ما عليهم من الأموال المتأخرة سنين ولزموا الطاعة والسكون انتهى جواهر الحكم باختصار.
وحضر مرة من نابلس أيام تولية المتصرفية فيها فجرى له استقبال حافل في جبل عاملة.
وفي مجلة العرفان م ٦ ص ١٥٥ انه كان للمترجم ولع شديد بمحاضرة الأديب الشاعر البديهي الفكاهي مصباح رمضان البيروتي فغاب المصباح مدة في طرابلس وكان المترجم في بيروت فكلف الحاج علي الزين نظم بيت من الشعر ليرسله برقية إلى المصباح فنظم هذا البيت:
تغيب مصباحي فاظلم مجلسي * فعجل لقد أتعبت قلب خليل فاجابه المصباح في برقية بهذين البيتين:
كرما بتلغرافه * أرخت شرفني خليل وصباح يوم الأربعا * حظي بمرآه الجليل