أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٤ - الحسين والد المرتضى والرضي
وفي غاية الاختصار: الطاهر ذو المناقب الشريف الأوحد نقيب النقباء أمير الحجيج السفير بين الملوك أمه موسوية ولي القضاء بين الطالبيين وخصومهم من العامة قال العمري هو أجل من وضع على كتفيه الطيلسان وجر خلفه رمحا كان قوي المنة شديد العصبية يتلعب بالدول ويتجرأ على الأمور وفيه مواساة لأهله قبض عضد عليه وحبسه في القلعة ورتب على الطالبيين علي بن أحمد العلوي العمري تولى نقابة الطالبيين أربع سنين فلما مات عضد الدولة خرج العمري إلى الموصل وأعقب بها ولما مات عضد الدولة ببغداد وكان الطاهر أبو أحمد بفارس كتب إليه ابنه الرضي يخبره بموت عضد الدولة قوله معرضا غير مصرح: أبلغا عني الحسين الأبيات تزوج الطاهر أبو أحمد فاطمة بنت الحسين الحسن ناصرك ابن ناصر العلوي العمري الأشرفي فأولدها الرضي والمرتضى فلما ماتت رثاها الرضي اه. يقول في رثائها:
لو كان مثلك كل أم برة * غني البنون بها عن الآباء الله يعلم أنها لنجيبة * بدليل من ولدت من النجباء وهي التي جاءت بولديها المرتضى والرضي إلى الشيخ المفيد بمسجده وهما صغيران وقالت يا شيخ خذ ولدي هذين وعلمهما الفقه وكان المفيد رأى في تلك الليلة ان فاطمة الزهراء دخلت عليه في مسجده ومعها الحسن والحسين وقالت يا شيخ خذ ولدي هذين وعلمهما الفقه وذلك لأن أباهما كان يومئذ في حبس عضد الدولة بفارس ولو كان موجودا ببغداد لجاء هو بهما إلى المفيد ولم تحتج أمهما ان تجئ بهما إليه ولكنها برهنت عن عقل رزين وهمة عالية فلم تهمل تعليم ولديها بسبب غيبة أبيهما وقامت مقام الرجال ففتح الله عليهما من أبواب العلم ما شاع وذاع.
اخباره قال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٥٤ فيها رابع جمادى الآخرة تقلد الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى والد الرضي والمرتضى نقابة العلويين وامارة الحاج وكتب له منشور من ديوان الخليفة ويظهر من مجالس المؤمنين انه استعفى من النقابة في آخر عمره وتقلدها ابنه السيد الرضي ولكن ابن أبي الحديد يقول إنه لم يزل متقلدا لها حتى مات ولعله كان يتقلدها نيابة عن أبيه ولكنهم قالوا ان القادر العباسي صرف الرضي عن النقابة لما امتنع ان يتبرأ من الأبيات التي أولها: ما مقامي على الهوان وذلك في حياة أبيه وقال في حوادث سنة ٣٥٨ فيها أرسل بختيار النقيب أبا أحمد الموسوي والد الشريف الرضي إلى أبي تغلب بن ناصر الدولة الحمداني في الصلح مع أخيه حمدان فاصطلحا وقال في حوادث سنة ٣٥٩ فيها كانت الخطبة بمكة للمطيع لله وللقرامطة الهجريين وخطب بالمدينة للمعز لدين الله العلوي وخطب أبو أحمد الموسوي والد الشريف الرضي خارج المدينة للمطيع لله وقال في حوادث سنة ٣٦١ فيها تخرب الناس وظهر العيارون فنهبت الأموال وقتل الرجال وأحرقت الدور وفي جملة ما احترق محلة الكرخ وكانت معدن التجارة والشيعة وجرى بسبب ذلك فتنة بين النقيب أبي احمد الموسوي والوزير أبي الفضل الشيرازي وعداوة وقال في حوادث سنة ٣٦٢ فيها في ذي الحجة ارسل عز الدولة بختيار الشريف أبا احمد الموسوي والد الرضي والمرتضى في رسالة إلى أبي تغلب بن حمدان بالموصل فمضى إليه وعاد في المحرم سنة ٣٦٣ وقال في حوادث سنة ٣٦٣ فيها خرج بنو هلال وجمع من العرب على الحاج فقتلوا منهم خلقا كثيرا وضاق الوقت فبطل الحج ولم يسلم الا من مضى مع الشريف أبي احمد الموسوي والد الرضي على طريق المدينة فتم حجهم وقال في حوادث سنة ٣٦٨ كان متولي ديار مضر لأبي تغلب بن حمدان سلامة البرقعيدي فانفذ إليه سعد الدولة ابن سيف الدولة من حلب جيشا فجرت بينهم حروب وكان سعد الدولة قد كاتب عضد الدولة وعرض نفسه عليه فانفذ عضد الدولة النقيب أبا أحمد والد الرضي إلى البلاد التي بيد سلامة فتسلمها بعد حرب شديد ودخل أهلها في الطاعة وفي حوادث ٣٦٩ فيها قبض عضد الدولة على النقيب أبي احمد الحسين الموسوي والد الشريف الرضي وعلى أخيه أبي عبد الله وسيرا إلى فارس، وفي حوادث سنة ٣٨٠ فيها في ربيع الأول قلد الشريف أبو أحمد والد الرضي نقابة العلويين والمظالم وامارة الحج وحج بالناس بالنيابة عنه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله العلوي وقال في حوادث سنة ٣٨٢ كان بهاء الدولة قد ارسل الشريف أبا أحمد الموسوي رسولا إلى أبي الذواد محمد بن المسيب العقيلي أمير بني عقيل فأسره العرب ثم أطلقوه فورد إلى الموصل وانحدر إلى بغداد. وفي حوادث سنة ٣٨٣ فيها عقد للقادر على بنت بهاء الدولة والولي النقيب أبو أحمد الحسين بن موسى والد الرضي وفي حوادث سنة ٣٨٤ فيها ولي نقابة الطالبيين أبو الحسن النهرسابسي وعزل عنها أبو أحمد الموسوي وكان ينوب عنه فيها ابناه المرتضى والرضي وقال في حوادث سنة ٣٨٩ فيها كان النقيب أبو أحمد الموسوي بشيراز وقد وردها رسولا من بهاء الدولة إلى صمصام الدولة فلما قتل صمصام الدولة ونودي بشعار بهاء الدولة ظن أن الفتح قد تم فقصد الجامع وكان يوم الجمعة وأقام الخطبة لبهاء الدولة ثم عاد ابنا بختيار واجتمع إليهما أصحابهما فخاف النقيب فاختفى وحمل في سلة إلى أبي علي بن إسماعيل وفي حوادث سنة ٣٩٤ فيها قلد بهاء الدولة النقيب أبا احمد الموسوي والد الشريف الرضي نقابة العلويين بالعراق وقضاء القضاة والحج والمظالم وكتب عهده بذلك من شيراز ولقب الطاهر ذا المناقب فامتنع الخليفة من تقليده قضاء القضاة وأمضى ما عداه اه. فقال الشريف المرتضى: يخاطب أباه الطاهر ذا المنقبتين عند رجوع النقابة إليه بعد قدومه من فارس من قصيدة:
آن ان تقتضي حقوق تراخت * آذنت بعد فرقة باجتماع زاولوها وأنت ترغب عنها * والأحاظي نتائج الامتناع ظعنت لم تراعها باشتياق * وأنابت لم تدعها بزماع ربعت مذ نفضت كفك منها * بين حق ثاو وحكم مضاع قصرت دونها الأكف فألقت * أوقها عنه مستطيل الذراع كلف الرأي بالمحامد سار * في أقاصي الآمال والأطماع ثاقب الزند منجح الوعد ضافي الرفد * ماضي الشبا فسيح الرباع وإذا سربل الخداع نفوس * حسرت نفسه قناع الخداع كل غل لم يشفه يوم حلم * برؤه في دواء يوم المصاع ما اصطفاه فيك الخليفة جلى * عن نفوس بين الشكوك رتاع قد رأوه مستدينا لك حتى * أعوزته مواطن الارتفاع حيث تستوجف القلوب وتعنو * لجلال المقام نفس الشجاع وفي حوادث سنة ٣٩٨ ان أبا العباس أحمد بن إبراهيم الضبي وزير مجد الدولة لما حضرته الوفاة أوصى ان يدفن بمشهد الحسين ع فقيل للشريف أبي أحمد والد الشريف الرضي ان يبيعه بخمسمائة دينار موضع