أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٣ - الحسين بن زين العابدين الحسين المعروف ب الوزير المغربي
طالب المعروف بدوخلة بالذكاء المفرط زاد مؤدبه وصفه بالحقد والملل والاقدام والجرأة مع عدم الحزم وارتكاب العظائم في حصول غرضه حتى أنه لما أراد انقلاب دولة بني عبيد حسن لأمير مكة ان يطلب الخلافة وعمد إلى حلية الكعبة من ذهب وفضة فضربها دنانير ودراهم فانفقها في العرب ثم لما خدع الحاكم عرب الرملة الذين استنصر بهم أبو القاسم ورجعوا لطاعته فر أبو القاسم فدخل العراق وتوصل حتى ولي الوزارة بالموصل وبيمافارقين وببغداد ثم فجأه الموت ويقال انه سم والله أعلم اه وفي الرياض الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن يوسف المغربي الفاضل العالم الأديب الشاعر المنشئ الكامل المعروف بالوزير أبو القاسم المغربي وتارة بالوزير المغربي ويظهر من كلام الشيخ في الفهرست في ترجمة السيد المرتضى ان المرتضى يروي عنه اه ولا أثر لذلك في الفهرست.
أخباره قال ابن الأثير في حوادث سنة ٤١٤ وابن خلكان وياقوت في معجم البلدان وابن عساكر في تاريخ دمشق وابن حجر في لسان الميزان واللفظ مقتبس من مجموع كلامهم: كان أبوه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان فسار إلى مصر فتولى بها الوزارة وكان معه ابنه أبو القاسم المترجم فلما قتل الحاكم العبيدي أبا المترجم وعمه وأخويه هرب المترجم من مصر إلى الشام فلما بلغ الرملة واجتمع بصاحبها المتغلب عليها حسان بن الحسن بن دغفل بن الجراح الطائي وبنيه وبني عمه مدحه واستجار به فأجاره وسكن جأشه وأزال خوفه وايحاشه فأقام عنده محترما وبقي مدة أفسد في خلالها نيته ونية بنيه وبني عمه على الحاكم وحمله على مخالفته والخروج عن طاعته ففعل وحسن له ان يبايع أبا الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة فاجابه إلى ذلك فرحل عنه إلى الحجاز مجتازا بالبلقاء من أعمال دمشق فلما وصل إلى مكة أطمع أبا الفتوح المذكور في مملكة الحاكم واحضره إلى الرملة فبايعوه بالخلافة ولقبوه بالرشيد بتدبير أبي القاسم المذكور فقلق الحاكم لذلك وخاف على ملكه فلم يزل الحاكم يعمل الحيلة حتى استمال بني الجراح ببذل الأموال فانفذ إلى حسان مالا جليلا وأفسد معهم حال أبي الفتوح وانتقض أمره واعاده حسان إلى وادي القرى وسار أبو الفتوح منه إلى مكة وقصد الوزير أبو القاسم العراق هاربا من الحاكم ومفارقا لبني الجراح وقصد فخر الملك أبا غالب بن خلف وزير القادر بالله فرفع الوزير امره إلى القادر فاتهمه القادر لأنه من مصر بأنه حضر لافساد الدولة العباسية وراسل فخر الملك في ابعاده وكيف يتوهم ذلك القادر والحاكم قد قتل أباه وعمه وأخويه ونجا هو هاربا ولا بد ان يكون ذلك قد شاع وذاع وبلغ القادر ولكن الظاهر أن القادر خاف منه لما اشتهر من نباهته واقتداره ودهائه وإفساده بني الجراح على الحاكم وحملهم على مبايعة أمير مكة فخاف ان يجري معه شبه ذلك فطلب ابعاده مظهرا ان ذلك لكونه من مصر والحقيقة انه طلب ابعاده لكونه الوزير المغربي سواء كان من مصر أم غيرها قال ابن الأثير فأبعده فخر الملك فقصد قرواشا بالموصل فكتب له ثم عاد عنه وتنقلت به الحال إلى أن وزر لمشرف الدولة بن بويه وذلك أن مشرف الدولة قبض في هذه السنة أي سنة ٤١٤ على وزيره أبا الحسين بن الحسن الرخجي وعزله واستوزر بعده أبا القاسم هذا وأما ابن خلكان فقال إن المقتدر راسل فخر الملك في ابعاده فاعتذر عنه فخر الملك وقام في اسره واتفق انحدار فخر الملك من بغداد إلى واسط فاخذ أبا القاسم في جملته وأقام معه بواسط في جملة من الرعاية إلى توفي فخر الملك مقتولا وشرع الوزير أبو القاسم في استعطاف قلب القادر والتنصل مما نبز به حتى صلح له بعض الصلاح وعاد إلى بغداد وأقام قليلا ثم أصعد إلى الموصل واتفق موت أبي الحسن بن أبي الوزير كاتب معتمد الدولة أبي المنيع قرواش أمير بني عقيل فتقلد كتابته موضعه ثم شرع أبو القاسم يسعى في وزارة الملك مشرف الدولة البويهي ولم يزل يعمل السعي إلى أن قبض على الوزير مؤيد الملك أبي علي فكوتب الوزير أبو القاسم بالحضور من الموصل إلى الحضرة وقلد الوزارة من غير خلع ولا لقب ولا مفارقة الدراعة وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٤١٤: فيها قبض مشرف الدولة على وزيره مؤيد الملك الرخجي وعزله واستوزر أبا القاسم المغربي وأقام كذلك حتى جرى من الأحوال ما أوجب مفارقة مشرف الدولة بغداد فخرج معه منها وقصد أبا سنان غريب بن محمد بن مقن ونزلا عليه وأقاما بأوانا وبينا هو على ذلك إذ عرض له إشفاق من مخدومه مشرف الدولة دعاه إلى مفارقته فانتقل إلى أبي قرواش بالموصل وأقام عنده ثم تجدد من سوء رأي القادر فيه ما ألجأته الضرورة بسبب ما كوتب به قرواش وغريب في معناه إلى مفارقته والابعاد عنه وقصد أبا نصر ابن مروان بميافارقين وأقام عنده على سبيل الضيافة إلى أن توفي وقيل إنه لما توجه إلى ديار بكر وزر لسلطانها أحمد بن مروان وأقام عنده إلى أن توفي ١٣ شهر رمضان سنة ٤١٨ وقيل ٢٨ والأول أصح وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٤١١ فيها قبض معتمد الدولة قرواش بن المقلد على وزيره أبي القاسم المغربي وعلى أبي القاسم سليمان بن فهد وكان ينظر في ضياع قرواش سخط عليهما فحبسهما وطولب سليمان بالمال فادعى الفقر فقتل واما المغربي فإنه خدع قرواشا ووعده بمال له في الكوفة وبغداد فامر بحمله وترك. وقال في حوادث سنة ٤١٥ فيها تأكدت الوحشة بين الأثير عنبر الخادم ومعه الوزير ابن المغربي وبين الأتراك فاستأذن الأثير والوزير الملك مشرف الدولة في الانتزاح إلى بلد يا منان فيه على أنفسهما فقال انا أسير معكما فساروا جميعا إلى السندية وبها قرواش فأنزلهم ثم ساروا كلهم إلى أوانا فلما علم الأتراك ذلك انزعجوا وأرسلوا يعتذرون فكتب إليهم أبو القاسم المغربي انني تأملت مالكم من الجامكيات فإذا هي ستمائة ألف دينار وعملت دخل بغداد فإذا هو أربعمائة ألف دينار فان استقطتم مائة ألف دينار تحملت بالباقي فقالوا نسقطها فاستشعر منهم أبو القاسم المغربي فهرب إلى قرواش فكانت وزارته عشرة أشهر وخمسة أيام قال وفيها وقعت بالكوفة مباينة بين المختار أبي علي بن عبيد الله العلوي وبين الزكي أبي علي النهرسابسي وأبي الحسن علي بن طالب عمر فاعتضد المختار بالعباسيين فساروا إلى بغداد وشكوا ما يفعل بهم النهرسابسي فتقدم القادر بالاصلاح بينهم مراعاة لأبي القاسم الوزير المغربي لأن النهرسابسي كان صديقه وابن أبي طالب كان صهره فعادوا وجرى بينهم قتال ظهر فيه العلويون وقتل من العباسيين ستة وأحرقت دورهم ونهبت فامر القادر بصرف ابن أبي طالب عن نقابة الكوفة وردها إلى المختار فأنكر الوزير المغربي ما يجري على صهره ابن أبي طالب من العزل وكان عند قرواش بسر من رأى فاعترض ارحاء كانت للخليفة بدزنجان فأرسل الخليفة إلى قرواش يأمره بابعاد المغربي عنه ففعل فسار المغربي إلى ابن مروان بديار بكر وذكر ذلك في حوادث ٤١٦ فقال فيها ارسل القادر إلى قرواش يأمره بابعاد الوزير أبي القاسم المغربي وكان عنده فأبعده فقصد نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي بميافارقين.