مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٩ - دخول مسلم الكوفة
|
رُفِعتَ وجاوزتَ السَّحاب وفوقه |
|
فمالَكَ الا مرقبُ الشمسِ مَقعَدُ [١] |
وأمره بالاستعجال على الشخوص إلى الكوفة ؛ ليطلب ابن عقيل فيوثقه أو يقتله أو ينفيه [٢].
فتعجّل ابن زياد المسير إلى الكوفة مع مسلم بن عمرو الباهلي والمنذر بن الجارود وشريك الحارثي وعبد الله بن الحارث بن نوفل في خمسمئة رجل انتخبهم من أهل البصرة ، فجدّ في السير وكان لا يلوي على أحد يسقط من أصحابه حتّى أنّ شريك بن الأعور سقط أثناء الطريق ، وسقط عبد الله بن الحارث ؛ رجاء أنْ يتأخّر ابن زياد من أجلهم فلَم يلتفت ابن زياد إليهم ؛ مخافة أنْ يسبقه الحسين إلى الكوفة. ولمّا ورد القادسيّة سقط مولاه مهران فقال له ابن زياد : إنْ أمسكت على هذا الحال فتنظر القصر فلك مئة ألف ، فقال : والله لا أستطيع ، فتركه عبيد الله ولبس ثياباً يمانيّة وعمامة سوداء وانحدر وحده ، وكلّما مرّ بالمحارس ظنّوا أنّه الحسين (ع) فقالوا : مرحباً بابن رسول الله ، وهو ساكت ، فدخل الكوفة ممّا يلي النّجف [٣].
واستقبله النّاس بهتاف واحد : مرحباً بابن رسول الله ، فساءه هذا الحال وانتهى إلى قصر الامارة ، فلم يفتح النّعمان باب القصر ، وأشرف عليه من أعلى القصر يقول : ما أنا بمؤد إليك أمانتي يابن رسول الله ، فقال له ابن زياد [٤] : افتح
[١] أنساب الاشراف للبلاذري ٤ ص ٨٢.
[٢] الطبري ٦ ص ١٩٩.
[٣] مثير الأحزان لابن نما الحلّي.
[٤] لم ينص المؤرخون على ولادة ابن زياد على التحقيق ، وما ذكروه منه لا يصح ، ومنه يصح على وجه التقريب والظن ؛ فالأول ما يحكيه ابن كثير في البداية ٨ ص ٢٨٣ : عن ابن عساكر عن أحمد بن يونس الضبي أن مولد عبيد الله بن زياد سنة تسع وثلاثين ، فيكون له يوم الطفّ أواخر سنة (٦٠ هـ) إحدى وعشرون سنة ، وله يوم موت أبيه زياد الواقع سنة (٥٣ ـ) أربع عشرة سنة ... وهذا لا يتّفق مع ما ذكره ابن جرير في التاريخ ٦ ص ١٦٦ : أنّ معاوية ولّى عبيد الله بن زياد خراسان سنة (٥٣ ـ) فإنّه يبعد أن يتولّى ابن أربع عشرة سنة بلداً كبيراً مثل خراسان ، وما ذكره ابن جرير يكون له وجه على الظن فإنه في ٦ ص ١٦٦ من تاريخه يقول : في سنة (٥٣ ـ) ولّى معاوية عبيد الله بن زياد خراسان وله خمس وعشرون سنة ؛ وعليه تكون ولادته سنة (٢٨ هـ) وله يوم الطفّ اثنتان وثلاثون سنة ، وما ذكره يتّفق مع ما حكاه ابن كثير في البداية ٨ ص ٢٨٣ : عن الفضل بن ركين إنّ لعبيد الله بن زياد يوم قتل الحسين ٢٨ سنة ؛ وعليه تكون ولادته سنة (٣٢ ـ) ويوم موت زياد الواقع في سنة (٥٣ ـ) له إحدى وعشرون سنة.