مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١١٣ - قول الشعر فيهم
فصاحت اُمّ فروة وصِحنَ النساء. فقال أبو عبد الله (ع) : «الباب الباب». واجتمع أهل المدينة ، فأرسل إليهم أبو عبد الله صبياً غشي عليه! [١]. وهذا من محاسن التورية ، فلقد غشي على أطفالهم يوم الطفّ ، وما أدري مَن عنى بالصبي!؟ أهو عبد الله الرضيع؟ أم عبد الله الأصغر ابن الإمام الحسين (ع) ، المذبوح بالسهم في حجر الحسين (ع)؟ أم محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب؟.
ودخل جعفر بن عفان [٢] على الامام الصادق (ع) ، فقال له : «إنك تقول الشعر في الحسين وتجيده؟». قال : «نعم». فاستنشده ، فلمّا قرأ عليه ، بكى حتّى جرت دموعه على خديه ولحيته ، وقال له : «لقد شهدت ملائكة الله المقربون قولك في الحسين ، وإنهم بكوا كما بكينا ، ولقد اوجب الله لك الجنة». ثمّ قال (ع) : «مَن قال في الحسين شعراً ، فبكى وأبكى غفر الله له ، ووجبت له الجنة» [٣].
وجعفر هذا من رجال الشيعة المخلصين ، أطراه علماء الرجال ووثقوه ، وهو الذي ردّ على مروان بن أبي حفصة ، القائل :
|
خلّوا الطريق لمعشر عاداتُهم |
|
حطم المناكب كلَّ يوم زحامِ |
|
اُرضوا بما قسم الأله لكم به |
|
ودعوا وراثة كلَّ أصيد حامِ |
|
أنّى يكون وليس ذاك بكائن |
|
لبني البنات وراثة الأعمامِ [٤] |
فقال جعفر بن عفان :
|
لم لا يكون وأنّ ذاك لكائنٌ |
|
لبني البنات وراثة الأعمامِ |
|
للبنت نصفٌ كاملٌ من ماله |
|
والعمُّ متروكٌ بغير سهام |
|
ما للطليق وللتراث وإنما |
|
صلّى الطليقُ مخافة الصمصامِ [٥] |
ودخل جماعة على الإمام الرضا (ع) فرأوه متغيّراً ، فسألوه عن ذلك. قال : «بتّ ليلتي ساهراً متفكّراً في قول مروان بن أبي حفصة» ، وذكر البيت المتقدّم.
[١] روضة الكافي ـ الحديث ٢٦٣.
[٢] في الأغاني ٧ ص ٨ ، وكذلك أيضاً في ٩ ص ٤٥ أنه طائي.
[٣] رجال الكشي ص ١٨٧ ، وذكر له الخوارزمي في المقتل ٢ ص ١٤٤ فصل ١٣ مقطوعتين في رثاء الحسين.
[٤] الأغاني ١٢ ص ١٧.
[٥] الأغاني ٩ ص ٤٥ طبعة ساسي.