مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٦ - نهضة الحسين (ع)
وجدّه صخر ، هو القائل للعبّاس يوم الفتح : إن هذه ملوكية. فقال العبّاس : ويلك إنها نبوة [١]. وفي معاوية ، يقول أحمد بن الحسين البيهقي : خرج معاوية من الكفر إلى النفاق في زمن الرسول (ص) ، وبعده رجع إلى كفره الأصلي [٢].
فابن ميسون عصارة تلكم المنكرات ، فمتى كان يصلح لشيء من الملك فضلاً عن الخلافة الإلهية ، وفي الاُمّة ريحانة الرسول وسيد شباب أهل الجنة؟!. أبوه من قام الدين بجهاده ، واُمّه سيدة نساء العالمين ، وهو الخامس لأصحاب الكساء ، وعدل الكتاب المجيد في (حديث الثقلين) ، يتفجر العلم من جوانبه ، ويزدهي الخُلق العظيم معه أينما يتوجه ، وعبق النبوة بين أعطافه ، وألق الإمامة في أسارير وجهه. والى هذا يشير (ع) لمّا عرض الوليد البيعة ، فقال :
«أيها الأمير ، إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ، بنا فتح الله وبنا يختم. ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، وقاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق. ومثلي لا يبايع مثله» [٣].
وبعد هذا ، فلنسأل هذا المتحذلق عن قوله : (خرج الحسين بعد انعقاد البيعة ليزيد) ، متى انعقدت هاتيك البيعة الغاشمة؟ ومتى اجتمع عليها أهل الحل والعقد؟ أيوم كان يأخذها أبوه تحت بوارق الإرهاب؟! أم يوم إسعاف الصِلات لرواد الشره رضيخة يتلمظون بها؟! [٤] أم يوم عرضها عمال يزيد على الناس ، فتسلل عنها ابن الرسول ومعه الهاشميون ، وفر ابن الزبير إلى مكّة وتخفى ابن عمر في بيته؟ [٥]. وكان عبد الرحمن ابن أبي بكر يجاهر بأنها هرقلية ؛ كلما مات هرقل قام هرقل مكانه [٦] ، وكان يقول : إنّها بيعة قوقية ، وقوق هو اسم قيصر [٧] فأرسل له معاوية مئة ألف درهم يستعطفه بها ، فردها وقال : لا أبيع ديني بدنياي [٨] ، وقال
[١] الكامل في التاريخ ٢ ص ٩٣ ، تاريخ الطبري ٣ ص ١١٧.
[٢] هدية الأحباب ص ١١١ بترجمة البيهقي.
[٣] الملهوف على قتلى الطفوف ص ٩٨.
[٤] تاريخ الطبري ٦ ص ١٣٥ ، وابن خلكان بترجمة الأحنف.
[٥] تاريخ الطبري ٦ ص ١٧٠.
[٦] الكامل في التاريخ ٣ ص ١٩٩ ، مجالس ثعلب ص ٥١٩ ، الفائق للزمخشري ٢ ص ٢٠٣ طبع مصر.
[٧] سلس الغانيات ـ نعمان خيري الآلوسي ص ٤١.
[٨] تهذيب الأسماء ١ ص ٢٩٤.