مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٥ - السّبايا إلى الشام
حال تقشعّر منها الأبدان [١].
وكان معهم شمر بن ذي الجوشن ، ومجفر بن ثعلبة العائدي [٢] ، وشبث بن ربعي ، وعمرو بن الحَجّاج ، وجماعة ، وأمرهم أنْ يلحقوا الرؤوس ويشهّروهم في كلّ بلد يأتونها [٣] فجدّوا السّير حتّى لحقوا بهم في بعض المنازل [٤].
وحدّث ابن لهيعة : إنّه رأى رجلاً متعلّقاً بأستار الكعبة يستغيث بربّه ، ثمّ يقول : ولا أراك فاعلاً. فأخذتُه ناحيةً وقلت : إنّك لمجنون فإنّ الله غفور رحيم ، ولَو كانت ذنوبك عدد القطر لغفرها لك.
قال لي : اعلم كنتُ ممَّن سار برأس الحسين إلى الشام ، فإذا أمسينا وضعنا الرأس وشربنا حوله ، وفي ليلة كنت أحرسه ، وأصحابي رقود ، فرأيت برقاً وخلقاً أطافوا بالرأس ، ففزعت واُدهشت ولزمت السّكوت ، فسمعتُ بكاءاً وعويلاً وقائلاً يقول : يا محمّد إنّ الله أمرني أنْ اُطيعك ، فلَو أمرتني أنْ اُزلزل بهؤلاء الأرض كما فعلت بقوم لوط ، فقال له (ص) : «يا جبرئيل ، إنّ لي موقفاً معهم يوم القيامة بين يدَي ربّي سبحانه».
فصحت : يا رسول الله الأمان! فقال لي : «اذهب فلا غفر الله لك». فهل ترى الله يغفر لي؟ [٥].
وفي بعض المنازل وضعوا الرأس المطهّر فلم يشعر القوم إلاّ وقد ظهر قلم حديد من الحائط وكتب بالدم [٦].
[١] تاريخ القرماني ص ١٠٨.
وفي مرآة الجنان لليافعي ١ ص ١٣٤ : سيقت بنات الحسين بن علي ومعهم زين العابدين (ع) وهو مريض كما تساق الاُسارى (قاتل الله فاعل ذلك). وخالف ابن تيمية ضرورة التاريخ ، فقال كما في المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص ٢٨٨ : سيّر ابن زياد حرم الحسين بعد قتله إلى المدينة.
[٢] في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ١٦٥ قال : بنو عائدة منهم مجفر بن مرّة بن خالد بن عامر بن قبان بن عمرو بن قيس بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي ، وهو الذي حمل رأس الحسين بن علي (رضي الله عنهما) إلى الشام.
[٣] المنتخب للطريحي ص ٣٣٩ ، الطبعة الثانية.
[٤] الإرشاد للمفيد.
[٥] اللهوف ص ٩٨.
[٦] مجمع الزوائد لابن حجر ٩ ص ١٩٩ ، والخصائص للسيوطي ٢ ص ١٢٧ ، وتاريخ ابن عساكر ٤ ص ٣٤٢ ، والصواعق المحرقة ص ١١٦ ، والكواكب الدريّة ١ ص ٥٧ ، والاتحاف بحبّ الأشراف ص ٢٣. ونسبه