مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣١٨ - الدفن الحسين
|
هذا جزائي منكُمُ فلقرب ما |
|
ضيعتموا عهدي ببنتي وابنم [١] |
ذكر أهل التاريخ أنّ سيّد الشهداء (ع) أفرد خيمة في حومة الميدان [٢] ، وكان يأمر بحمل مَن قُتل من صحبه وأهل بيته إليها ، وكلّما يؤتى بشهيد يقول (عليه السّلام) : «قتلة مثل قتلة النبيّين وآل النبيّين» [٣].
إلاّ أخاه أبا الفضل العبّاس (عليه السّلام) تركه في محلّ سقوطه قريباًً من شطّ الفرات [٤].
ولمّا ارتحل عمر بن سعد بحرم الرسالة إلى الكوفة ترك اُولئك الذين وصفهم أمير المؤمنين (ع) بأنّهم سادة الشهداء في الدنيا والآخرة ، لَم يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق [٥] على وجه الصعيد تصهرهم الشمس ويزورهم وحش الفلا.
|
قد غيّر الطّعن منهم كل جارحة |
|
إلا المكارم في أمنٍ من الغير |
وبينهم سيّد شباب أهل الجنّة بحالة تفطّر الصخر الأصم ، غير أنّ الأنوار الإلهيّة تسطع من جوانبه ، والأرواح العطرة تفوح من نواحيه.
|
ومجرح ما غيّرت منه القنا |
|
حسناً ولا أخلقْنَ منه جديدا |
|
قد كان بدراً فاغتدى شمس الضحى |
|
مذ ألبسته يد الدماء لبودا |
|
تحمي اشعّته العيون فكلّما |
|
حاولنَ نهجاً خلنه مسدودا |
|
وتظلُّه شجر القنا حتّى أبت |
|
ارسال هاجرة اليه بريدا [٦] |
وحدّث رجل من بني أسد : أنّه أتى المعركة بعد ارتحال العسكر ، فشاهد من
[١] للحاج محمّد رضا الأزري رياض المدح والرثاء ص ٤٤٥ ، مطبعة الآداب ، النجف.
[٢] تاريخ الطبري ٦ ص ٢٥٦ ، وكامل ابن الأثير ٤ ص ٣٠ ، وإرشاد الشيخ المفيد.
[٣] حكاه في البحار ١٠ ص ٢١١ ، و ١٣ ص ١٢٥ ، عن غيبة النعماني.
[٤] نصّ عليه جماعة من المؤرّخين. انظر كتابنا (قمر بني هاشم) صفحة ١١٥ ، المطبعة الحيدريّة في النّجف.
[٥] كامل الزيارات ص ٢١٩.
[٦] للحاج هاشم الكعبي.