مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣١٥ - خطبة فاطمة بنت الحسين
والله خير الماكرين ، فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ، ونالت أيديكم من أموالنا ، فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة ، والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها ، إنّ ذلك على الله يسير ؛ لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحبّ كلّ مختال فخور.
تبّاً لكم فانظروا اللعنة والعذاب ، فكأنّ قد حلّ بكم وتواترت من السّماء نقمات ، فيسحتكم بعذاب ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثمّ تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة ؛ بما ظلمتمونا ، ألا لعنة الله على الظالمين.
ويلكم! أتدرون أيّة يد طاعنتنا منكم؟ وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا؟ أم بأيّة رِجل مشيتم إلينا؟ تبغون محاربتنا ، قست قلوبكم وغلظت أكبادكم وطبع الله على أفئدتكم ، وختم على سمعكم وبصركم وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم ، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.
تبّاً لكم يا أهل الكوفة ، أيّ ترات لرسول الله قِبلَكم ، وذحول له لديكم؟ بما عندتم بأخيه على بن أبي الطالب جدّي وبنيه وعترته الطيّبين الأخيار ، وافتخر بذلك مفتخركم.
|
نحن قتلنا علياً وبني علي |
|
بسيوف هنديّة ورماح |
|
وسبينا نساءهم سبي ترك |
|
ونطحناهم فأيّ نطاح |
بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب [١] افتخرت بقتل قوم زكّاهم الله وطهّرهم وأذهب عنهم الرجس فأكضم وأقع كما أقعى أبوك فإنّما لكلّ امرىء ما اكتسب وما قدّمت يداه.
حسدتمونا ويلاً لكم على ما فضّلنا الله تعالى ، ذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء والله ذوالفضل العظيم. ومَن لَم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
فارتفعت الأصوات بالبكاء والنّحيب وقالوا : حسبكِ يا ابنة الطاهرين فقد حرقت قلوبنا وأنضجت نحورنا وأضرمت أجوافنا ، فسكتت.
[١] في تاج العروس : الأثلب (بكسر الهمزة واللام وفتحهما ، والفتح أكثر) : الحجَر ، وقيل دقاق الحجارة. وقال شمر الأثلب (بلغة الحجاز) : الحجارة. وبلغة تميم التراب وهو دعاء. وفي الحديث : «الولد للفراش وللعاهر الأثلب». وفيه صفحة ٦٤٠ : الكثكث (كجعفر ، وزبرج) : دقائق التراب ، ويقال : التراب عامة ، يقال بفيه الكثكث : أي التراب.