مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٠ - عبد الله بن الحسن
البرنس دما فقال الحسين (ع) : «لا أكلت بيمينك ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين». ثمّ ألقى البرنس واعتمّ على القلنسوة [١].
قال هاني بن ثبيت الحضرمي : إنّي لَواقف عاشر عشرة لمّا صُرع الحسين ، إذ نظرت إلى غلام من آل الحسين عليه إزار وقميص وفي اُذنيه درّتان ، وبيده عمود من تلك الأبنية ، وهو مذعور يتلفّت يميناً وشمالاً ، فأقبل رجل يركض حتّى إذا دنا منه مال عن فرسه وعلاه بالسّيف فقتله ، فلمّا عيب عليه ، كنّى عن نفسه [٢].
وذلك الغلام هو محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب [٣] وكانت اُمّه تنظر إليه وهي مدهوشة [٤].
ثمّ إنّهم لبثوا هُنيئة وعادوا إلى الحسين (ع) وأحاطوا به ، وهو جالس على الأرض لا يستطيع النّهوض فنظر عبد الله بن الحسن السّبط (ع) ـ وله إحدى عشرة سنة ـ إلى عمّه وقد أحدق به القوم ، فأقبل يشتدّ نحو عمّه ، وأرادت زينب حبسه فأفلت منها وجاء إلى عمّه ، وأهوى بحر بن كعب بالسّيف ليضرب الحسين (ع) فصاح الغلام : يابن الخبيثة أتضرب عمّي؟ فضربه واتّقاها الغلام بيده فأطنّها إلى الجلد ، فإذا هي معلّقة فصاح الغلام : يا عمّاه! ووقع في حجر الحسين (ع) فضمّه إليه وقال : «يابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنّ الله تعالى يلحقك بآبائك الصالحين». ورفع يدَيه قائلاً : «اللهم ان متعتهم إلى حين ففرقهم
[١] كامل ابن الأثير ٤ ص ٣١ ، ومقتل الخوارزمي ٢ ص ٣٥.
[٢] الطبري ٦ ص ٢٥٨ ، والبداية لابن كثير ٨ ص ١٨٦.
[٣] مقاتل أبي الفرج ص ٣٧ ، وتاريخ الطبري ٦ ص ٢٥٨ ، والبداية لابن كثير ٨ ص ١٨٦ ، ومن الغريب ما في المحبر لابن حبيب ص ٥٦ ، ونسب قريش لمصعب الزبيري ص ٤٦ : انّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب (ع) كانت عند محمّد بن أبي سعيد بن عقيل ، وزاد في نسب قريش أنّها ولدت له حميدة (بالتصغير).
[٤] الخصائص الحسينيّة ص ١٢٩.