مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٣ - الرضيع
|
والقوس طوّق نحره فكأنه |
|
خيط الهلال يحلُّ فيه الفرقد |
|
وعلى الربية في الخيام نوائح |
|
تومي لطفلك بالشجى وتردد |
|
وربَّ رضيع أرضعته قسيهم |
|
من النّبل ثديا درُّه الثر فاطمه |
|
فلهفي له مذ طوّق السّهم جيده |
|
كما زينته قبل ذاك تمائمه |
|
هفا لعناق السّبط مبتسهم اللمى |
|
وداعا وهل غير العناق يلائمه |
|
ولهفي على اُمّ الرضيع وقد دجى |
|
عليها الدجى والدوح نادت حمائمه |
|
تسلل في الظلماء ترتاد طفلها |
|
وقد نجمت بين الضحايا علائمه |
|
فمذ لاح سهم النّحر ودّت لو أنّها |
|
تشاطره سهم الردى وتساهمه |
|
أقلّته بالكفين ترشف ثغره |
|
وتلثم نحراً قبلها الّسهم لاثمه |
|
وأدنته للنهدين ولهى فتارة |
|
تناغيه ألطافا واُخرى تكالمه |
|
بُنيّ أفق من سكرة الموت وارتضع |
|
بثدييك علّ القلب يهدأ هائمه |
|
بُنيّ فقد درًا وقد كضك الظما |
|
فعلّه يطفي من غليلك ضارمه |
|
بُنيّ لقد كنت الأنيس لَو حشتي |
|
وسلواي إذ يسطو من الهمّ غاشمه [١] |
ثمّ قال الحسين (ع) : «هوّن ما نزل بي أنّه بعين الله تعالى [٢] ، اللهمّ لا يكون أهون عليك من فصيل ، إلهي إنْ كنت حبستَ عنّا النّصر فاجعله لِما هو خير منه ، وانتقم لنا من الظالمين [٣] واجعل ما حلّ بنا في العاجل ذخيرة لنا في الآجل [٤] اللهمّ أنت الشاهد على قوم قتلوا أشبه النّاس برسولك محمّد (صلّى الله عليه وآله)» [٥] ، وسمع (عليه السّلام) قائلاً يقول : دَعه يا حسين ، فإنّ له مرضعاً في الجنّة [٦]. ثمّ نزل (عليه السّلام) عن فرسه وحفر له بجفن سيفه ودفنه مرمّلاً بدمه وصلّى عليه [٧] ، ويقال وضعه مع قتلى أهل بيته [٨].
[١] للعلامة الشيخ محمّد تقي آل صاحب الجواهر.
[٢] اللهوف ص ٦٦.
[٣] مثير الأحزان لابن نما ص ٢٦ ، ومقتل الخوارزمي ٢ ص ٣٢.
[٤] تظلّم الزهراء (عليها السّلام) ص ١٢٢.
[٥] المنتخب ص ٣١٣.
[٦] تذكرة الخواص ص ١٤٤ ، والقمقام لميرزا فرهاد ص ٣٨٥. وفي الإصابة بترجمة إبراهيم بن رسول الله (ص) ، وتهذيب الأسماء للنووي ١ ص ١٠٢ وشرح المواهب اللدنيّة للزرقاني ٣ ص ٢١٤ ، باب أولاده : لمّا توفّي إبراهيم ابن رسول الله (ص) ، قال النّبي : «إنّ له مرضعاً في الجنّة».
[٧] مقتل الخوارزمي ٢ ص ٣٢ ، والاحتجاج للطبرسي ص ١٦٣ طبعة النجف.
[٨] الإرشاد ومثير الأحزان ص ٣٦.