مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٧١ - سيّد الشهداء (ع) في الميدان
|
هوّنت يابن أبي مصارع فتيتي |
|
والجراح يسكنه الذي هو أألم |
|
فأكبَّ منحنياً عليه ودمعه |
|
صبغ البسيط كأنَّما هو عندم |
|
قد رام يلثمه فلم يرَ موضعاً |
|
لَم يدمه عضُّ السلاح فيلثم [١] |
ولمّا قُتل العبّاس التفت الحسين (ع) ، فلم يرَ أحداً ينصره ، ونظر إلى أهله وصحبه مجزّرين كالأضاحي ، وهو إذ ذاك يسمع عويل الأيامى وصراخ الأطفال صاح بأعلى صوته : «هل من ذابّ عن حرم رسول الله؟ هل من موحّد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا؟» فارتفعت أصوات النّساء بالبكاء [٢].
ونهض السّجاد (ع) يتوكّأ على عصا ويجرّ سيفه ؛ لأنّه مريض لا يستطيع الحركة. فصاح الحسين باُمّ كلثوم : «احبسيه ؛ لئلاّ تخلو الأرض من نسل آل محمّد». فأرجعته إلى فراشه [٣].
ثمّ إنّه (عليه السّلام) أمر عياله بالسّكوت وودّعهم ، وكان عليه جبّة خز دكناء [٤] وعمامة مورَّدة أرخى لها ذوابتين ، والتحف ببردة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وتقلّد بسيفه [٥].
وطلب ثوباً لا يرغب فيه أحد يضعه تحت ثيابه ؛ لئلاّ يجرّد منه فإنّه مقتول مسلوب ، فأتوه بتبان [٦] فلَم يرغب فيه ؛ لأنّه من لباس الذلّة [٧] ، وأخذ ثوباً خلقاً
[١] للسيّد جعفر الحلّي ، طبعت بتمامها في مثير الأحزان للعلامة الشيخ شريف الجواهري.
[٢] اللهوف ص ٦٥.
[٣] الخصائص الحسينيّة للشيخ جعفر الشوشتري (قدس سره) ص ١٢٩ ، الاستغاثة الرابعة .... وممَّن نصّ على مرضه يوم كربلاء ، مصعب الزبيري في نسب قريش ص ٥٨ ، واليعقوبي في تاريخه ٢ ص ٢١٧. وقال الخوارزمي في مقتل الحسين ٢ ص ٣٢ : خرج علي بن الحسين (ع) وهو أصغر من أخيه القتيل وكان مريضاً لا يقدر على حمل السّيف ، الخ.
[٤] روى الكليني في الكافي على هامش مرآة العقول ٤ ص ١٠٥ عن الباقر (ع) والآلوسي في روح المعاني ٨ ص ١١١ عند قوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ) ، وابن حجر في مجمع الزوائد ٩ ص ١٩٢ ، والخوارزمي في مقتل الحسين ٢ ص ٣٥ : كان على الحسين (ع) يوم عاشوراء جبة خز دكناء.
[٥] المنتخب ص ٣١٥ ، المطبعة الحيدرية سنة ١٣٦٩.
[٦] في الصحاح ، (بالضمّ والتشديد) ، هي سراويل صغيرة مقدار شبر ستر العورة المغلظة وفي شفاء الغليل ص ٥٢ : هو من الدخيل والأصوب فيه الضم.
[٧] مناقب ابن شهر آشوب ٢ ص ٢٢٢ ، والبحار ١٠ ص ٣٠٥.