مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٦ - الخيل تعقر
|
وصلاة الخوف حاشاها فما |
|
روعت والموت منها كان قابا |
|
ما لواها الموقف الدّامي وما |
|
صدَّها الجيش ابتعاداً واقترابا |
|
زحفت ظامئة والشمس من |
|
حَرَّها تلتهب الأرض التهابا |
|
هزَّت الجيش وقد ضاقت به |
|
عرصة الطَّف سهولا وهضابا |
|
سائل الميدان عنها سترى |
|
كيف أرضته طعاناً وضرابا |
|
كيف حامت حرم الله فما |
|
خدشت عزّاً ولا ولّت جنابا |
|
كيف دون الله راحت تَدّري |
|
بهواديها سهاماً وكعابا [١] |
ولمّا اُثخن سعيد بالجراح سقط إلى الأرض وهو يقول : اللهمّ العنهم لعن عاد وثمود وابلغ نبيّك منّي السّلام وابلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإنّي أردت بذلك ثوابك في نصرة ذريّة نبيّك (صلّى الله عليه وآله وسلّم) [٢] ، والتفت إلى الحسين (ع) قائلاً : أوفيت يابن رسول الله؟ قال : «نعم ، أنت أمامي في الجنّة» [٣] ، وقضى نحبه فوُجد فيه ثلاثة عشر سهماً غير الضرب والطعن [٤].
ولمّا فرغ الحسين (ع) من الصلاة قال لأصحابه : «يا كرام ، هذه الجنّة قد فتحت أبوابها ، واتصلت أنهارها ، وأينعت ثمارها ، وهذا رسول الله والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله يتوقّعون قدومَكم ويتباشرون بكم ، فحاموا عن دين الله ودين نبيِّه ، وذبّوا عن حرم الرسول». فقالوا : نفوسنا لنفسك الفداء ، ودماؤنا لدمك الوقاء فوالله لا يصل إليك وإلى حرمك سوء وفينا عرق يضرب [٥].
ثمّ إنّ عمر بن سعد وجّه عمرو بن سعيد في جماعة من الرماة فرموا أصحاب الحسين وعقروا خيولهم [٦] ولَم يبقَ مع الحسين فارس إلاّ الضحّاك بن
[١] للعلامة السيّد محمّد ابن آية الله السيّد جمال الكلبايكاني.
[٢] مقتل العوالم ص ٨٨.
[٣] ذخيرة الدارين ص ١٧٨.
[٤] اللهوف ص ٦٢.
[٥] أسرار الشهادة ص ١٧٥.
[٦] مثير الأحزان لابن نما ص ٣٤.