مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٠ - ثبات الميمنة
والقمر دونه ، واشتدّ غضبه على قوم اتّفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيّهم. أما والله ، لا اُجيبهم إلى شيء ممّا يريدون حتّى ألقى الله وأنا مخضّب بدمي ، ثمّ صاح : أما من مغيث يغيثنا! أما من ذابّ يذبُّ عن حرم رسول الله!» [١] فبكت النّساء وكثر صراخهن.
وسمع الأنصاريّان سعد بن الحارث وأخوه أبو الحتوف استنصار الحسين (ع) واستغاثته وبكاء عياله ـ وكانا مع ابن سعد ـ فمالا بسيفيهما على أعداء الحسين (ع) وقاتلا حتّى قُتلا [٢].
وأخذ أصحاب الحسين (ع) ـ بعد أن قلّ عددهم وبان النّقص فيهم ـ يبرز الرجل بعد الرجل فأكثروا القتل في أهل الكوفة. فصاح عمرو بن الحَجّاج لأصحابه : أتدرون مَن تقاتلون؟ تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر وقوماً مستميتين ، لا يبرز إليهم أحد منكم إلاّ قتلوه على قلّتهم ، والله لَو لَم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم. فقال عمر بن سعد : صدقت ، الرأي ما رأيت ، ارسِل في النّاس مَن يعزم عليهم أنْ لا يبارزهم رجل منهم ، ولَو خرجتم إليهم وحداناً لأتوا عليكم [٣].
ثمّ حمل عمرو بن الحَجّاج على مَيمنة الحسين (ع) ، فثبتوا له وجثوا على الركب وأشرعوا الرماح ، فلَم تقدم الخيل. فلمّا ذهبت الخيل لترجع ، رشقهم أصحاب الحسين (ع) بالنّبل فصرعوا رجالاً وجرحوا آخرين [٤].
وكان عمرو بن الحَجّاج يقول لأصحابه : قاتِلوا مَن مَرق عن الدِّين وفارق الجماعة. فصاح الحسين (ع) : «ويحك يا عمرو! أعليَّ تحرّض النّاس؟ أنحن مرقنا من
[١] اللهوف ص ٥٧.
[٢] الحدايق الورديّة مخطوط.
[٣] تاريخ الطبري ٦ ص ٢٤٩.
[٤] كامل ابن الأثير ٤ ص ٢٧.