مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢١٣ - الضمائر الحرّة
وقد أخبرني جدّي رسول الله (ص) بأنّي ساُساق إلى العراق فأنزلُ أرضاً يقال لها عمورا وكربلاء ، وفيها اُستشهد. وقد قرب الموعد.[١]
ألا وإنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً. وإنّي قد أذِنت لكم فأنطلقوا جميعاً في حلّ ليس عليكم منّي ذمام. وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعاً خيراً! وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم ، فإنّ القوم إنّما يطلبونني ، ولَو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري».
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر : لِمَ نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبداً. بدأهم بهذا القول العبّاس بن علي وتابعه الهاشميّون.
والتفت الحسين إلى بني عقيل وقال : «حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذِنت لكم». فقالوا : إذاً ما يقول النّاس ، وما نقول لهم؟ أنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام؟! ولَمْ نرمِ معهم بسهم ولَمْ نطعن برمح ولَمْ نضرب بسيف ، ولا ندري ما صنعوا؟! لا والله لا نفعل ، ولكن نفيدك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ، نقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح الله العيش بعدك [٢].
|
نفوس أبت إلاّ تراب أبيهم |
|
فهم بين موتور لذاك وواتر |
|
لقد ألفت أرواحهم حومة الوغى |
|
كما أنست أقدامهم بالمنابر [٣] |
وقال مسلم بن عوسجة : أنحن نخلّي عنك؟ وبماذا نعتذر إلى الله في أداء حقّك؟ أما والله ، لا اُفارقك حتّى أطعن في صدورهم برمحي وأضرب بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لَمْ يكن معي سلاح اُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتّى أموت معك.
وقال سعيد بن عبدالله الحنفي : والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنّا قد
[١] إثبات الرجعة.
[٢] تاريخ الطبري ٦ ص ٢٣٨ ، والكامل ٤ ص ٢٤ ، والإرشاد للمفيد ، وإعلام الورى ص ١٤١ ، وسِير أعلام النبلاء للذهبي ٣ ص ٢٠٢.
[٣] مثير الأحزان لابن نما ص ١٧.