مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٧٦ - منازل السفر
كتاب مسلم بن عقيل يخبرني باجتماعكم على نصرنا والطلب بحقّنا ، فسألتُ الله أنْ يُحسن لنا الصنع ويثيبكم على ذلك أعظم الأجر ، وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحِجّة ، فإذا قدم عليكم رسولي ، فانكمشوا في أمركم ، فإنّي قادم في أيّامي هذه».
وسار من الحاجر ، وكان لا يمرّ بماء من مياه العرب إلاّ اتبعوه [١] ، فانتهى إلى ماء من مياه العرب عليه عبد الله بن مطيع العدوي ، ولمّا عرف أنّ الحسين قاصد للعراق قال له : اُذكّرك الله يابن رسول الله وحرمة الإسلام أنْ تنتهك ، اُنشدك الله في حرمة العرب ، فوالله لئن طلبتَ ما في أيدي بني اُميّة ليقتلوك ، ولئن قتلوك لا يهابوا أحداً بعدك. فأبى الحسين إلاّ أنْ يمضي [٢].
وأقام (عليه السّلام) في الخزيمية [٣] يوماً وليلة فلمّا أصبح أقبلتْ إليه اُخته زينب (عليها السّلام) وقالت : إنّي سمعتُ هاتفاً يقول :
|
ألا يا عينُ فاحتفلي بجهد |
|
فمن يبكي على الشهداء بعدي |
|
على قوم تسوقهُمُ المنايا |
|
بمقدارٍ إلى انجاز وعدِ |
فقال يا اختاه كل الذي قضي فهو كائن [٤].
[١] البداية لابن كثير ج ٨ ص ١٦٨.
[٢] ارشاد المفيد.
[٣] بضم اوله وفتح ثانيه نسبة إلى خزيمة بن حازم تقع بعد زرود للذاهب من الكوفة إلى مكة وما نذكره من ترتيب المنازل اخذناه من «معجم البلدان».
[٤] ابن نما ص ٢٣.